قانون انتخابات السودان.. المعارضون أمام "أمر واقع" والكلمة للبرلمان

تاريخ الإضافة الأربعاء 13 يونيو 2018 - 4:14 م    عدد الزيارات 1110    القسم السودان، أخبار

        


مضت الحكومة السودانية في مسعاها لتمرير قانون الانتخابات الجديد لانتخابات عام 2020، غير عابئة باعتراضات أحزاب مشاركة في الحكومة، والحوار الوطني، وأحزاب المعارضة.

وأودع وزير شؤون مجلس الوزراء أحمد سعد عمر، الاثنين، "مشروع قانون الانتخابات لسنة 2018" منضدة البرلمان السوداني بعد إجازته بمجلس الوزراء.

وأحال البرلمان مشروع القانون إلى "لجنة التشريع والعدل" المختصة، ووجه رئيس البرلمان إبراهيم أحمد عمر اللجنة المختصة بدراسة القانون بصورة تفصيلية للتوصل إلى اتفاق حول القانون.

وكان مجلس الوزراء السوداني، أجاز الأحد مشروع قانون الانتخابات الجديد لعام 2018، معتبرا أن هذا المشروع "سيقود إلى ممارسة سياسية راشدة وانتخابات حرة ونزيهة في 2020".

وبذلك، وضعت الحكومة وحزبها الحاكم (المؤتمر الوطني)، الرافضين لمشروع القانون من شركائها في الحوار الوطني أمام الأمر الواقع، بحسب مراقبين.

والحوار الوطني، مبادرة دعا لها الرئيس السوادني عمر البشير عام 2014، وأنهت فعالياتها في أكتوبر / تشرين الأول الماضي، وقاطعتها غالبية فصائل المعارضة بشقيها المدني والمسلح.

وشاركت فيه أحزاب متحالفة مع المؤتمر الوطني مثل: "الاتحادي الديمقراطي" (الأصل) بزعامة محمد عثمان الميرغني، أو انقسمت عنه، مثل "المؤتمر الشعبي"، و"حركة الإصلاح الآن".

كما شاركت في الحوار عدد من الحركات المسلحة في دارفور، التي انشقت في أوقات سابقة عن الحركات الرئيسية، ووقعت اتفاقيات سلام مع الحكومة على رأسها "التحرير والعدالة" بزعامة التجاني سيسي.

وتركزت توصيات الحوار على التأسيس الدستوري والسياسي والمجتمعي في إطار توافقي بين السودانيين، لتنشأ دولة عادلة وراشدة ونظام سياسي فاعل.

كما تناولت ضرورة الاتفاق على نظم مستقلة لحماية تلك الحقوق، مع التوافق على التشريعات والإجراءات الضرورية لقيام انتخابات عادلة ونزيهة تحت إشراف مفوضية مستقلة سياسيا وماليا وإداريا.

أول الرافضين

منذ إعلان مناقشة مجلس الوزراء مشروع قانون الانتخابات الخميس الماضي، ارتفعت أصوات أحزاب الحوار الوطني معلنة رفضها، وعلى رأسها حزب "المؤتمر الشعبي" (أسسه الراحل حسن الترابي)، أكبر الأحزاب المشاركة في الحكومة.

واتهم "المؤتمر الشعبي" الحزب الحكم بصياغة القانون منفردا دون مشاورة، معلنا وقوفه ضد القانون في البرلمان.

وقال الأمين العام للحزب علي الحاج، السبت، إن "مجلس الوزراء استعجل مناقشة مسودة القانون لإجازتها والدفع بها إلى البرلمان والتصديق عليها".

أما حركة "الإصلاح الآن" المشاركة في الحوار الوطني، فاعتبرت أن الأمر يمثل خروجا عن توصيات الحوار، وعلى الممارسة السياسية السلمية.

وقال رئيس الحركة غازي صلاح الدين، (مستشار الرئيس السوداني الأسبق) في تصريحات صحفية، الاثنين، إنهم "فوجئوا بالطريقة التي تجيز بها الحكومة قانون الانتخابات".

ونصح صلاح الدين، الحكومة بأن توقف إجراءات إجازة القانون بصورته الراهنة، وتعود إلى منصة التأسيس لإصدار قانون يحقق الوحدة الوطنية.

أما "قوى الاصطفاف الوطني" (تحالف يضم 15 حزبا وكيانا شاركت في الحوار الوطني أبرزها الإصلاح الآن، ومنبر السلام العادل، والإخوان المسلمين)، فأعربت عن أسفها لإجازة مشروع قانون الانتخابات في مجلس الوزراء.

وقالت في بيان، إن "الخطوة تعتبر تجاوزا جديدا لشركاء الحوار في القضايا المتفق عليها".

إلا أن حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم رفض اتهامه بصياغة قانون الانتخابات منفردا، ونقلت وسائل إعلام محلية تصريحات لرئيس القطاع السياسي بالحزب عبد الرحمن الخضر، قال فيها: "للأسف هذه مزايدة سياسية في قضية أنشأنا فيها عشرين لجنة". وأشار إلى أن "كل الأحزاب خوطبت كتابة ومباشرة من خلال تلك اللجان، والنقاش تم فيها مع الأحزاب من خلال ورشة عمل تمت في وقت سابق مطلع هذا العام".

أهم ملامح القانون

يعد أبرز ملمح في القانون، إسناد مهمة تكوين مفوضية الانتخابات لرئيس البلاد، مع استشارة القوى السياسية.

وكفل المشروع لمفوضية الانتخابات شخصية اعتبارية، واستقلالا ماليا وإداريا وفنيا لممارسة اختصاصاتها.

ويتضمن القانون اعتماد السجل المدني لأول مرة في تحديد عدد المقاعد الانتخابية.

وحدد المشروع عدد أعضاء المجلس الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) بـ 300 عضو منتخب، نصفهم يتم انتخابهم لتمثيل الدوائر الجغرافية، وثلاثون في المئة (30 %) نساء ينتخبن على أساس التمثيل النسبي، وعشرون في المئة (20 %) يتم انتخابهم على أساس التمثيل النسبي.

فيما يتكون مجلس الولايات (الغرفة الثانية) من ثلاثة ممثلين لكل ولاية (18 ولاية) ينتخبهم أعضاء برلمان الولاية.

كما نظم القانون إجراءات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية وعضوية البرلمان، وتأييد الترشيح، وسحب الترشيح، والطعون، وأهلية الترشيح، وكذلك حقوق وواجبات المرشحين والأحزاب السياسية أثناء الحملة الانتخابية، وضوابط الحملة ومصادر تمويلها.

 تفاؤل حكومي

رفض بعض الأحزاب المبكر لقانون الانتخابات لا يبدو أنه يقلق الحكومة وبرلمانها، ظهر ذلك جليا في حديث مستشار رئيس البرلمان السوداني عبد الماجد هارون.

وقال هارون، الاثنين، إن "المشاورات التي جرت بشأن مشروع القانون المعدل بين القوى السياسية كانت في حكم النوافل، وبات الحوار حول مشروع القانون المعدل بعد إيداعه منضدة البرلمان فرضا وواجبا وطنيا على كل القوى السياسية".

وأضاف أن "الفترة حتى أكتوبر / تشرين الأول المقبل ستكون وقتا ثمينا يجب على الأحزاب السياسية داخل وخارج البرلمان أن تغتنمه، لتحقيق أكبر قدر من التوافق فيما بينه".

لكن بحسب محللين سياسيين، فإن اتساع رقعة الرافضين قد تضع الحزب الحاكم أمام خيارين، أولهما إجازة القانون بالبرلمان رغم الاعتراضات، وحينها يتعرض ما أنجزه من حوار وطني إلى الانهيار.

والخيار الثاني، هو إيقاف إجراءات التصديق على القانون من البرلمان، وهو أمر مستبعد لدى الكثير من المحللين السياسيين في الوقت الراهن، باعتبار أن هذه الخطوات لم تأت بشكل عشوائي.

ويرى البعض أنه مخطط من الحزب الحاكم للانتقال إلى مربع آخر، قد تكون معركته أشد ضراوة، وهي تعديل الدستور لإتاحة الفرصة أمام الرئيس الحالي عمر البشير للترشح لدورة انتخابية جديدة في 2020.

علاوة على ذلك، تجد الدعوة لإعادة ترشيح البشير تأييدا من قطاعات الحزب الحاكم؛ لا سيما في الولايات التي أعلن عدد منها تأييد ترشيح البشير للرئاسة.

ولا يسمح دستور السودان الانتقالي لعام 2005 بأكثر من دورتين رئاسيتين للشخص الواحد، مدة الواحدة خمسة أعوام.

وانتخب البشير في 2010، ثم أعيد انتخابه ثانية في 2015 لدورة رئاسية تنتهي 2020، دون احتساب الفترات السابقة منذ يونيو/حزيران 1989.

 المعارضون أكثر تشددا

أولى الإشارات السالبة أتت من تحالف "قوى الإجماع الوطني" المعارض، (يضم 11 حزبا أبرزها: الشيوعي، والبعث، والعربي الناصري)، ليس حول مشروع قانون الانتخابات فحسب، بل حول الانتخابات في حد ذاتها، وذلك بإعلانه تبني برنامج "مقاطعة إيجابية" للانتخابات العامة المقررة عام 2020.

وقال السكرتير الإعلامي للتحالف محمد ضياء الدين، الاثنين، إن "مقاطعة الانتخابات هي عملية سياسية بامتياز، وبرنامج المقاطعة الإيجابية يهدف عبر حراك سياسي للتحالف ولجان شعبية داخل الأحياء، إلى توضيح العيوب في القانون (الخاص بالانتخابات) وعدم جدوى العملية الانتخابية".

وأشار إلى أن "المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) أقر قانون الانتخابات الذي رفضته القوى المتحالفة معه، وأبرزها حزب المؤتمر الشعبي (مشارك في الحكومة)".

 الأمر بيد البرلمان

تهديد "المؤتمر الشعبي" بالوقوف ضد القانون حال عرضه على البرلمان لا يبدو ذا أثر، إلا أنه يشكل تحالفا أكبر من الرافضين للقانون حتى من عضوية الحزب الحاكم.

لكن ذلك يبدو مستبعدا بحسب محللين، لأن "المؤتمر الوطني" هو صاحب الأغلبية في البرلمان، ويمكنه أن يمرر القانون بكل سهولة ويسر.

ويبلغ عدد أعضاء البرلمان السوداني حاليا 490 عضوا، وذلك بعد إضافة 64 نائبا برلمانيا في مايو / أيار الماضي، بالتزامن مع إعلان حكومة "الوفاق الوطني" المكونة بناء على توصيات الحوار الوطني.

ويستحوذ "المؤتمر الوطني" الحاكم على أغلبية ميكانيكية في البرلمان، حيث يبلغ عدد نوابه حوالي 323 عضوا.

وهذا العدد كاف لتمرير مشروع قانون الانتخابات إذا أضيفت إليه أصوات لنواب أحزاب متحالفة مع الحزب الحاكم في البرلمان، لم تبد اعتراضها على "قانون الانتخابات"، مثل: "الاتحادي الديمقراطي" (الأصل)، و"الاتحادي الديمقراطي المسجل"، و"حزب الأمة الفدرالي"، و"الأمة القيادة الجماعية"، بحوالي 53 عضوا في البرلمان السوداني.


المصدر: الأناضول
 لم تتم إضافة أية بيانات حتى الآن.