الأيام المعدودة للمجلس الرئاسي

تاريخ الإضافة الإثنين 17 سبتمبر 2018 - 10:12 م    عدد الزيارات 1275    القسم ليبيا

        


السر في الأوضاع الحالية في طرابلس ربما يكون في قراءة كلمة مندوب روسيا في مجلس الأمن يوم 5 سبتمبر الماضي
المندوب الروسي حذر من مبادرات وتحركات في ليبيا يخشى عقباها 
وقال إن السلطات في طرابلس لديها قدرات محدودة في السيطرة على الأوضاع وتعتمد على جماعات مسلحة وفشلت في توحيد الأجهزة الأمنية والمؤسسات السيادية وحتى مشروع الحرس الرئاسي لا يزال حبرا على ورق 
وأضاف ان الليبيين يعانون من أوضاع اقتصادية مزرية والتصعيد العسكري الحالي هو نتيجة لعدم تمكن الحكومة من تحقيق أدنى درجات الرفاهية لليبيين رغم مرور أكثر من سنتين على وصول الحكومة لطرابلس وتصر بعض الأطراف على إعطائنا صورة وردية عن الاستقرار في العاصمة 
وأكد ان اموال النفط هي ملك لجميع الليبيين وليس لبعضهم ولا يجب استخدمها للمقايضة 
وأشار المندوب الروسي الى نقطة غامضة وهي أن روسيا لن تسمح بتكرار السيناريو السوري الحالي في ليبيا.
وختم قائلا أن روسيا تدعم الانتخابات في نهاية العام الحالي ولكن يجب توفير الظروف المناسبة حتى لا تفتح الجراح ونواجه صداما مسلحا جديدا ..
 
في الحقيقة المندوب الروسي أرسل إشارات للعديد من الأطراف داخليا وخارجيا ويمكن فهمها في سرد لما يحدث في العاصمة ...
عندما اجتمعت الاطراف المتحاربة في العاصمة مع غسان سلامة في الزاوية يوم 4 سبتمبر نقل إليهم أن المجتمع الدولي لن يسمح بدخول قوات عسكرية للسيطرة على العاصمة بقوة السلاح واستهداف المدنيين وتهجير العائلات وتدمير الأحياء السكنية ومؤسسات الدولة. وكان رد ممثل اللواء السابع هو أننا لم نستهدف المدنيين ومن قصف المدنيين هم مليشيات تابعة لغنيوة وأنتم وطائراتكم التي تراقب الوضع في طرابلس تعرف ذلك والهدف منها هو استدعاء التدخل الأجنبي لحماية المدنيين ووقف القتال لمنع تقدم اللواء السابع ونحن نعرف ذلك يا غسان سلامة ... 


في الاجتماع الثاني لتمديد الهدنة في 9 سبتمبر قال ممثل اللواء السابع لغسان سلامة إذا لم تنفذ شروطنا في حل المليشيات ونزع سلاحها فإننا سندخل إلى طرابلس بالقوة ولديكم أسبوع آخر لذلك ... 
ما سمعه غسان سلامة كان تهديدا من مصدر قوة تعرف ما تخطط له وتعمل وفق استراتيجية دقيقة وهدف واضح ولا يمكن أن تخطط لذلك مليشيات محدودة التفكير والقدرات العسكرية .


سارع سلامة صحبة ستيفاني وليامز ومستشاريه الأمنيين لالاجتماع بالسراج وكبار قادته العسكريين في مقر الحكومة بطريق السكة ... وأخبرهم سلامة عليكم بالإسراع والعمل على مسارين. الأول هو توقيع الإصلاحات الإقتصادية لطمأنة المواطنين والثاني طلب مساعدة دولية لحماية المدنيين في العاصمة ولو باستخدام الطيران ضد القوات المهاجمة بالإضافة إلى اتخاذ كل التدابير الأمنية للدفاع عن العاصمة ... وأضاف سلامة الخبراء الأمنيين التابعين للبعثة الأممية سيساعدونكم في ذلك .


في اليوم التالي اجتمعت ستيفاني وليامز ومعاونيها مع  أسامة جويلي ومحمد الحداد وعبد الرحمن الطويل وعبد الباسط مروان ووكيل وزارة الدفاع وقادة الأركان البرية والجوية ... وقدم لهم خبراء الأمم المتحدة خريطة توضع اين يجب وضع قوات الدفاع عن العاصمة وما هي المناطق التي يجب حمايتها والتركيز عليها بالإضافة الى خطوط وضعوها على الخريطة قالوا إنها خط الدفاع الأول والثاني والثالث حول وداخل العاصمة ...


وأجرى غسان سلامة اجتماعا عبر الفيديو كونفيرنس (Video Conference) مع السفراء والدبلوماسيين الأجانب المقيمين في تونس وقال لهم عليكم القيام بكل ما تستطيعون لحماية العاصمة من الهجوم عليها لأنه إذا دخل اللواء السابع طرابلس ستسقط الحكومة والمجلس الرئاسي وسيتعرض المدنيون للخطر والمدينة للتدمير ..


بعد مداخلة سلامة، السفير الروسي لدى ليبيا والمقيم في تونس اجتمع بالقائم بالأعمال بالسفارة الأمريكية دونالد بلوم والمتواجد في تونس أيضا وقال له إن روسيا لن تسمح باستخدام أي طيران ضد أي قوة إذا جرت اشتباكات في طرابلس لأن الإتفاق الروسي الامريكي هو السماح للمقاتلات والطائرات بدون طيار الأمريكية بالدخول الى ليبيا بمراقبة واستهداف تنظيم داعش والجماعات الإرهابية فقط ...
وغادر السراج طرابلس وتوجه إلى تونس قبل يومين للقاء قائد الأفريكوم الجنرال والدهاوسر في مقر السفارة الامريكية في تونس وطلب تدخل سلاح الجو الأمريكي لصد الهجوم على العاصمة لحماية المدنيين والذين استهدفوا بالقذائف العشوائية من قبل اللواء السابع فكان رد قائد الأفريكوم إنه ليس لديه أي تعليمات من البنتاغون باستخدام الطيران ضد اللواء السابع وأضاف والدهاوسر أما بالنسبة للقذائف العشوائية فمصدرها ليس اللواء السابع ...


وبعد زيارة حخطفة للندن ولقاء عائلته التي أبلغها ان أيامه في الرئاسي اصبحت معدودة، عاد السراج لطرابلس وهو في شدة الغضب لخذلان الأمريكان له واجتمع بعمداء البلديات وصرخ فيهم أننا بذلنا كل ما يمكن لإيقاف الحرب في العاصمة وان الإصلاحات الاقتصادية التي وقعنا عليها مهددة بالفشل فرد عليه أحد العمداء ولماذا لم توقعوا على الإصلاحات الاقتصادية قبل الآن وأنتم في طرابلس لأكثر من سنتين وساهمتم في نهب المال العام بالمليارات عبر منح المليشيات وشركاتهم الوهمية الاعتمادات المستندية ... 
وقال له عميد بلدية آخر إن مؤتمر القبائل الذي جرى في ترهونة أعطى مهلة 3 أيام للمليشيات بالخروج من طرابلس فماذا ستفعل؟ فكان رد السراج: أنا قاعد هنا ...
مظاهرات اليوم في العاصمة التي كانت تهتف برحيل السراج ربما كانت المسمار الأخير في #نعش_السراج والمجلس الرئاسي ...