فرنسا تسعى لعرقلة تركيا في ليبيا وتأليب الناتو

تاريخ الإضافة الخميس 18 يونيو 2020 - 1:42 م    عدد الزيارات 41    القسم ليبيا

        


تشهد العلاقات بين تركيا و فرنسا حالة من الصدام والتلاسن بخصوص الملف الليبي وسط حالة تقارب للأخيرة مع روسيا في محاولة لعرقلة أي خطوات تركية هناك، ما أثار تساؤلات عن مدى نجاح باريس في إضعاف الدور التركي في ليبيا خاصة بعد مطالبتها لحلف "الناتو" بالقيام بدور حيال ذلك.

وإضافة إلى الهجوم المتواصل من قبل فرنسا على خطوات تركيا المتسارعة في ليبيا، فقد لوحظ تقارب وجهات النظر بين باريس وموسكو في محاولات من قبل الأولى للتأثير على الدور التركي دوليا.

"تأليب الناتو"

وفي محاولة للضغط أكثر على حكومة أنقرة، أكد مسؤول في الرئاسة الفرنسية أن محادثات ستُجرى خلال الأيام المقبلة تحت مظلة حلف شمال الأطلسي "الناتو" لبحث دور تركيا في ليبيا، واصفا إياه بالدور "العدواني" و"غير المقبول"، متهما تركيا بخرق الحظر الأممي على تسليح ليبيا، وبزيادة وجودها البحري قبالة ساحلها، وفق زعمه.

ورأى مراقبون أنها خطوة من قبل فرنسا لتأليب حلف "الناتو" ضد تركيا أو من أجل ممارسة ضغط عليها لإبطاء خطواتها المتسارعة في ليبيا، والسؤال: هل تنجح فرنسا في ذلك؟ وماذا عن تحالفها مع روسيا؟

دور أمريكي داعم

 ورأى وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى التويجر أن "اللاعب الرئيس في الملف الليبي هو الولايات المتحدة الأمريكية وهي داعمة للدور التركي المؤسس على اتفاقية شرعية مع حكومة الوفاق، وذلك خلافا لموقف فرنسا التي لا تزال تراهن على جواد خاسر ومجرم حرب، في إشارة لحفتر".

وفي حديث أكد أن "تركيا تواجدت في ليبيا وحققت نجاحات وتوازنات، أما بخصوص فرنسا فلن تستطيع فعل شيء تجاه هذا الواقع، كما أن روسيا لن تستطيع مواجهة أمريكا التي اعتبرت أن وجود مرتزقة فاغنر الروس في ليبيا يهدد أمنها القومي، لذا فإنه متوقع أن تلجأ موسكو إلى الانحياز لمصالحها بدلا من الدخول في مواجهات غير محسوبة المخاطر"، وفق رأيه.

صعوبات وسياسة مرتبكة

وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة "صقاريا" التركية، خيري عمر إلى أن "السياسة الفرنسية تواجه صعوبات في ليبيا، خاصة بعد إخفاقها في إدماج حفتر في الوضع السياسي، وهذا يرجع إلى أنها نظرت بعين واحدة لأزمة ليبيا وكانت تراهن على وصول حفتر إلى طرابلس وفقط، في حين كانت علاقتها بحكومة الوفاق مرتبكة إلى حد كبير".

وأوضح خلال حديث أنه "بعد خسارة قوات حفتر الغرب الليبي تجد باريس نفسها في أزمة واضحة في كيفية التواجد ودخول الملف مرة أخرى، لذا تبحث حاليا عن العلاقة التقليدية مع روسيا للتواجد مرة أخرى وهنا ستكون تابعة لسياسة موسكو وليست قائدة لها، خاصة أنها لا تتمتع بنفوذ في أوروبا".

وحول قدرتها على التأثير على حلف "الناتو"، قال عمر: "محاولات فرنسا استفزاز حلف الناتو ليس جديدا لكن دعم الحلف لحكومة الوفاق كان رسالة واضحة لفرنسا أنه لن يتأثر بتحركاتها، لذا فلن تنجح فرنسا في عملية التأليب كون صنع القرار في الحلف تهمين عليه أمريكا وتركيا العضو في الحلف، لذا فإنها ستجد فرنسا صعوبات ولن تؤثر عليه"، وفق تقديراته.

"تكرار لسيناريو فاشل"

وبدوره قال المدون والمحلل السياسي الليبي، علي فيدان إن "فرنسا حاولت مرارا عرقلة تركيا في ليبيا ولم تنجح، فحاولت تطويقها عبر الاتحاد الأوروبي بواسطة عملية إيريني، إلا أن السفن والبوارج البحرية التركية تمرّ دون أن يحدث شيء ما يعني فشل هذه العملية.. كذلك المناورات البحرية التي تقوم بها تركيا قبالة الشواطئ المتوسطية وقفت فرنسا عاجزة حيال ذلك".

وأضاف: "كما حاولت فرنسا تحجيم تركيا عن طريق اجتماع بعض دول حوض المتوسط مثل فرنسا وقبرص واليونان وإيطاليا وفشلت في ذلك، بل وحاولت إقناع الأمريكان، فأداروا لها ظهورهم، وحتى حلف الناتو لم يقبل بأي ضغوطات من قبلها بل أكد علاقة الحلف القوية بتركيا وتقديره لدورها في ليبيا".

وتابع: "لذا لا أعتقد أن الحصار الدولي على تركيا وارد حاليا، كون الحكومة التركية تتسلح بالضوء الأخضر الأمريكي والعلاقة الاستراتيجية معها وبعضويتها في حلف "الناتو"، وتقارب "فرنسا" مع "روسيا" لن ينجح كون الأخيرة مرتبطة بعلاقات استراتيجية وتبادل مصالح مع "تركيا" وكلا الطرفين بحاجة إلى الآخر".


المصدر: وكالات