علاقة روسيا بتهديدات السيسي بالتدخل العسكري في ليبيا

تاريخ الإضافة الثلاثاء 23 يونيو 2020 - 3:43 م    عدد الزيارات 58    القسم ليبيا

        


أثارت تصريحات رئيس الانقلاب المصري، عبد الفتاح السيسي، وتهديده بالتدخل عسكريا في ليبيا، تساؤلات حول توقيتها، وعلاقتها بالتقدمات العسكرية التي أحرزتها قوات الجيش الليبي مؤخرا، ووصولها مشارف مدينة سرت الاستراتيجية، فضلا عن علاقة روسيا بهذا التهديد؛ كونها الجهة التي تتواجد فعليا على الأرض عبر مرتزقة "الفاغنر".

وتواصلت ردود الفعل الليبية الرسمية المنددة بخطاب السيسي، عقب تهديده بالتدخل عسكريا، ووضعه خطوطا حمراء حول مدن سرت والجفرة، في محاولة منه لمنع تقدم الجيش الليبي، الذي ينوي الزحف إلى هاتين المنطقتين الاستراتيجيتين.

وفي هذا السياق، قدم محلل سياسي قراءة للتهديد، وقال إنه لا ينفك عن سياق تاريخي من عدم فهم الدولة المصرية للوضع الليبي منذ عهد الاستقلال، في حين رأى آخر أن التصريحات جاءت مدفوعة من روسيا، التي ترغب في تصدير مصر لواجهة الأزمة باعتبارها دولة جوار لليبيا.

المحلل السياسي، عبد الله حديد، قال إن مصر رغم أهميتها في محيطها الإقليمي، إلا أنها لم تستطع فهم الوضع الليبي على مر التاريخ، سواء أيام النضال من أجل الاستقلال، أو حين وصول القذافي للحكم، أو في دعم مشروع اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وشدد حديد على أن تصريحات السياسي لا تناسب الوضع الليبي، وغير واقعية بالنظر إلى تطورات الأزمة الليبية.

وأضاف أن "التهديد المصري يبدو أنه جاء كرد فعل على التطورات السياسية الأخيرة، حيث تطور التدخل التركي إلى ممارسة سياسات بعد دفع العدوان عن طرابلس والمنطقة الغربية، وهو يدل على جدية التدخل وعمقه، وهذا بالتأكيد لن يكون خادما لمصر".

تهديد متوقع

وذكر أن التهديد كان متوقعا بعد مبادرة القاهرة التي أطلقها السيسي بحضور رئيس مجلس النواب عقيلة صال، وحفتر، حين دعا إلى وقف إطلاق النار، ليخلق المبرر للتدخل لاحقا، مشددا في الوقت ذاته على خطورة تلويح السيسي بتسليح القبائل الليبية لأربعة أسباب:

تصعيد خطير له أبعاده الاجتماعية والدولية، ما يعزز استمرار الأزمة الليبية.

دليل على أن المصريين ربما فقدوا الثقة في حفتر ويبحثون عن بديل.

تناقض بين طلب تسليم سلاح "المليشيات" وتسليح القبائل.

استدعاء روح خطاب القذافي في 2011 عندما فتح مخازن السلاح أمام الناس.

كما اعتبر حديد أن تهديد السيسي، ولعبه بورقة القبائل، يفهم منه تلويح بدعم الانفصال للمنطقة الشرقية، لا سيما أنه لا يوجد خيار لإيقاف الاتفاقية التركية إلا به، لكنه قال إن هذا الخيار يبقى ضعيفا لعدم قيام الأسباب الحقيقية له حتى هذه اللحظة.

سرت والجفرة

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي فيصل الشريف أن روسيا، التي لا تتواجد بشكل رسمي على الأراضي الليبية، تحتاج لموقف مصري سياسي تستند عليه في ممارسة أي مفاوضات وضغوطات سياسية نحو تسوية دولية.

وقال في تحليل على حسابه  بالفيسبوك: "ببساطة السيسي ليس موجودا في سرت ولا الجفرة، لكن الموجود هناك هم الروس، وبشكل غير معلن، وبالتالي مصر لن تتدخل عسكريّا، وليس لها القدرة، لكن من يتواجد بقوة عسكرية وطيران حربي هي روسيا، وتحتاج لموقف سياسي من دولة مثل مصر؛ لتستخدمه كعامل ضاغط في أي مفاوضات مع تركيا".


المصدر: وكالات