لماذا يقبل شباب السويداء السورية على القتال في ليبيا؟

تاريخ الإضافة السبت 12 سبتمبر 2020 - 3:19 م    عدد الزيارات 28    القسم ليبيا

        


ما نفاه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن قيام بلاده بنقل مرتزقة من سوريا إلى ليبيا، خلال زيارته لدمشق بصحبة وفد روسي قبل أيام، لا يتطابق وما يجري في مدينة السويداء (جنوبا)، كما تؤكد مصادر وشبكات محلية.

وبشكل قاطع، نشرت شبكات محلية صورا لعشرات الشباب من أبناء السويداء ذات الغالبية الدرزية، وهم يتجمعون جانب مبنى المحافظة، في انتظار نقلهم إلى قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري، ومنها إلى الأراضي الليبية جوا، لمساندة قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر.

وأظهرت الصور المتناقلة، أعدادا كبيرة من الشباب، ما يؤشر إلى زيادة في الإقبال على التطوع للقتال في ليبيا، وهو ما عزاه مسؤول التحرير في موقع "السويداء 24" ريان معروف، إلى أمرين، الأول عودة قسم من المقاتلين من ليبيا بعد مضي أشهر على ذهابهم إلى هناك، وبحوزتهم المال، في الوقت الذي يسود فيه الفقر المدقع في المدينة.

وأوضح أن عودة المقاتلين لقضاء إجازات من ليبيا، وبحوزتهم المال، ساهمت بنشر دعاية بين الشباب العاطلين عن العمل، مما جعل نسبة الإقبال تتزايد، وخصوصا بعد وصف عدد من العائدين، للأوضاع في ليبيا بأنها أكثر من جيدة، مرجحا أن تكون هذه الدعاية مقصودة من الروس.

وحول أعداد المقاتلين الذين تم نقلهم من السويداء، ذكر معروف، أن نحو 180 مقاتلا تم نقلهم إلى قاعدة حميميم، فيما يتأهب عدد آخر للسفر، حسب تأكيده.

وأما السبب الثاني الذي زاد من نسبة الإقبال على التطوع، هو وجود أكثر من مكتب للتطويع في المحافظة وريفها، مشيرا في هذا الصدد، إلى وجود شبكات من شخصيات محلية تتولى التنسيق مع الشركات الأمنية الروسية (فاغنر)، من بينها شركة "الصياد الأمنية" المرخصة لدى النظام السوري.

وفي تفسيره لأسباب صمت الفصائل المحلية عن عمليات التجنيد هذه، قال معروف: إن "الموقف الضمني لمعظم الفصائل المحلية يرفض عمليات التجنيد، ولم يحدث أن ذهب فصيل معين أو أرسل دفعة من مقاتليه"، مستدركا بقوله: "لكن عدم إعلان الفصائل لموقفها الرافض، يرتبط بالدرجة الأولى بالوضع الاقتصادي المتدهور، فمن يريد رفض عمليات التجنيد عليه توفير فرص عمل للشباب الذين يدفعهم الوضع المادي الصعب بالدرجة الأولى للذهاب إلى ليبيا".

وحول الأجور الشهرية التي تمنحها الشركات الأمنية الروسية للمقاتلين، أكد معروف أن قيمتها تتراوح ما بين 500-1000 دولار أمريكي، وقال: "حصلنا على شهادات مختلفة من مقاتلين حول قيمة الأجور".

مصدر من السويداء أكد أن الأوضاع الاقتصادية المتردية تدفع بالشباب إلى الموت في ليبيا، مقابل الحصول على لقمة العيش.

في هذا الوقت، دعا نشطاء من أبناء السويداء الفصائل المحلية إلى التحرك لوقف عمليات التجنيد، وقال أحد المتفاعلين: "على الفصائل تحطيم مكاتب التجنيد على رؤوس أصحابها"، وكتب آخر: "لازم الكبار بالمحافظة يعرفوا مين المسؤول عن تجنيد هؤلاء الشبان وضربهم بيد من حديد وطردهم خارج المحافظة، ومنع شباب السويداء من الذهاب لمثل هذا العمل المخزي".

ولا تقتصر عمليات التجنيد على محافظة السويداء، ففي وقت سابق أكدت مصادر متطابقة قيام الشركات الروسية بتجنيد أبناء ريف حماة، ودير الزور، بعد تجنيد المئات من أبناء الجنوب السوري (درعا، القنيطرة، السويداء)، وإرسالهم إلى ليبيا.

وكانت حكومة الوفاق الليبية، قد أكدت مرارا، وصول عدد من الرحلات الجوية إلى مدينة بنغازي، وعلى متنها عدد من المقاتلين السوريين من المليشيات من شركة "فاغنر".

وأوضحت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، أن المقاتلين تم نقلهم عبر شركة طيران "أجنحة الشام"(سورية خاصة) المملوكة لأقارب رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وفي مطلع أيار/ مايو الجاري، أكد تقرير قدمه خبراء أمميون إلى مجلس الأمن، وجود مرتزقة من مجموعة فاغنر الروسية ومقاتلين سوريين جاؤوا من دمشق لدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وقال الخبراء الأمميون الذين يراقبون الحظر المفروض على شحن الأسلحة إن العلاقات على الأرض بين مجموعة "فاغنر" وحفتر الذي يسعى للسيطرة على طرابلس، تشوبها خلافات.


المصدر: وكالات