ليبيا تحت الاحتلال الإيطالي

تاريخ الإضافة الخميس 27 فبراير 2020 - 3:41 م    عدد الزيارات 303    التعليقات 0     القسم منوع

        


هذه الورقة مُخصّصة للكلام عن حقبة الاحتلال الإيطالي لليبيا، حيث إن هذا الاحتلال أعقب فترة انضواء ليبيا ضمن الدولة العثمانية، وقد شكّل الاحتلال الإيطالي نقطة فارقة في خروج ليبيا من كنف دولة إسلامية إلى دولة تحت الاحتلال الأوروبي، ثم إلى دولة قائمة بذاتها عقب دحر الاحتلال الإيطالي، ثم النفوذ البريطاني والفرنسي عنها.

 

عانت الدولة العثمانية في أواخر عمرها من مشاكل كثيرة أثرت على قوتها وعلى نفوذها على أطرافها، ناهيك عن المؤامرات الداخلية والخارجية التي عصفت بها، خارجيا من قبل الأوروبيين الحاقدين على الإسلام وأهله، والذين سعوا إلى إضعاف المسلمين عبر إسقاط دولتهم، ومؤامرات داخلية من قبل بعض رعايا الدولة العثمانية الذين تربّوا ودرسوا في أوروبا فانبهروا بالحضارة الناشئة فيها، فتمسكوا ببعض القشور ظنا منهم أنها سبب قوة هذه الحضارة، واقتنعوا زورا بأن الدين هو سبب تخلف البشرية، فعملوا على هدم الدولة العثمانية بالتآمر مع الأغراب.

 

وأمام هذه المؤامرات، وترافقها مع بروز النزعة القومية عند العرب والترك، والمناداة بالاستقلال عن الدولة المركزية، ضعفت الدولة العثمانية، وتفتت أراضيها، وحرصت الدول الأوروبية على وراثة تركة هذه الدولة وأراضيها، ومن هذه الأراضي ليبيا.

 

ظلت ليبيا دولة غير مسيطر عليها من قبل المستعمرين الأوروبيين حتى التحقت إيطاليا بركب هذه الدول، وراحت تبحث عن أراضٍ جديدةٍ لاحتلالها والتوسع من خلالها، فوضعت نصب أعينها الأراضي الليبية، وكان لذلك عدة أسباب سياسية واجتماعية واقتصادية لا مجال لبحثها في هذه الورقة.

 

في بادئ الأمر قامت إيطاليا بإنشاء مدارس في بنغازي وطرابلس، وأرسلت البعثات التبشيرية لتنصير الناس، كما جعلت من القنصليات الإيطالية في بنغازي وطرابلس مراكز للتجسس على الليبيين، ثم تذرعت بعد ذلك بأن العثمانيين يحرّضون الليبيين ضد المواطنين الإيطاليين، لتقوم بإعلان الحرب على الدولة العثمانية، والتوجه بالأسطول الإيطالي إلى ميناء طرابلس، وقامت باحتلالها ودخلتها في 3 أكتوبر 1911.

 

بعد احتلال طرابلس بدأ المجاهدون الليبيون بالتحرّك، وتطوع أكثر من 15 ألف مجاهد للدفاع عن طرابلس، وبرز اسم شيخ المجاهدين الشيخ عمر المختار رحمه الله تعالى وغيره من القادة الذين سطروا أروع الملاحم في مقاومة المحتل الإيطالي,

 

قاوم الليبيون والعثمانيون الاحتلال الليبي باستبسال منقطع النظير، إلا أن جماعة الاتحاد والترقي التي سيطرت على الدولة العثمانية، والتي كانت معروفة بتوجهاتها القومية والعلمانية المعادية للدين، تنازلت عن ليبيا للمحتل الإيطالي، وتركت الليبيين يواجهون مصيرهم لوحدهم ضد جيش مدجّج بالأسلحة.

 

أدت المقاومة العنيفة ضد المحتل الإيطالي إلى الحيلولة دون امتداد النفوذ الإيطالي خارج المدن الساحلية الليبية، واستمرت هذه المقاومة، وبعد الحرب العالمية الثانية استمر النفوذ الاستعماري أيضا في ليبيا من قبل إيطاليا وفرنسا وبريطانيا، وحاولت هذه الدول اقتسام مناطق النفوذ في ليبيا، إلا أن الشعب الليبي كان أكثر وعيا باستقلال بلاده، وقام عبر ممثليه المنتخبين بتعديل دستورهم في 26 أبريل 1963م، وأسسوا دولة ليبيا الموحدة، وأزالوا جميع العقبات التي كانت تحول دون وحدة ليبيا تحت اسم “المملكة الليبية” وعاصمتها طرابلس.


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.