المصرف المركزي بين محافظين

تاريخ الإضافة الإثنين 8 يناير 2018 - 10:00 ص    عدد الزيارات 699    التعليقات 0     القسم سياسي

        


تفاؤل مبعثه أن مصرف ليبيا المركزي في بيانه الذي تعلق بالإيرادات والإنفاق خلال عام 2017 أوضح أن العجز قد انخفض بنسبة 48% مبينا أن العجز الذي كان قد بلغ خلال 2016 قيمة 20.3 مليار دل قد انخفض إلى 10.6 مليار دل مؤكدا خلو ميزان المدفوعات من العجز العام الماضي وهو تسلسل طبيعي إذا ما عرفنا أن العجز بلغ خلال 2014 قيمة 21.6 مليار دولار وانخفض خلال 2015 إلى 11.6 مليار دولار واستمر في الانخفاض خلال 2016 ليبلغ فقط 7.0 مليار دولار.

 

أخبار مقلقة

ولكن الخبر السيئ الذي تضمنه البيان هو أن انقسام المصرف لا يزال قائما وأن هذا الانقسام يثقل كاهل الخزانة العامة بمبلغ 22 مليار دل أنفقها المصرف المركزي بالبيضاء تضاف إلى إجمالي النفقات الفعلية للعام الفائت، وتطرح التساؤل المشروع عن مصدر هذه الأموال في الوقت الذي يعلم الجميع أن مصرف البيضاء ليس لديه موارد تغطي هذه النفقات الكبيرة، كما أن الدين العام الذي يمثل إجمالي السلف التي منحها المصرف لوزارات المالية حتى نهاية 2017 قد بلغ 72 مليار د.ل ما يشغل بالي حقيقة بعد هذه القراءة لهذه الأرقام هو لماذا يستمر هذا الانقسام المنهك لمقدرات الدولة ومتى ستعود ثقة الناس في المنظومة  المصرفية التي تعد أحد أهم عوامل عودة الادخار المحلى من قِبل الأفراد والجهات الاعتبارية والذي يعد الحل الأنجع لأزمة السيولة الخانقة التي يرزح تحتها الناس علما بأنها إحدى أكبر التحديات التي تواجه المصرف المركزيإصلاح اقتصاديذكر المصرف المركزي أن لجنة السياسات وفريق الخبراء بالمصرف أعدت بالتعاون مع مؤسسة النفط ونائبا من المجلس الرئاسي مع وكيل وزارة الاقتصاد أعدوا برنامجا للإصلاح الاقتصادي والمالي يقوم على أربعة نقاط أساسية أولهادعم المؤسسة الوطنيـــة للنفط والنقطة الثانية فيه هي تصحيح سعر الصرف ووضعه عند السعر التوازني أما النقطة الثالثة من البرنامج الإصلاحي فتتمثل فيمراجعة سياسات الدعم وإعداد برنامج استبدال الدعم وأخيرافإن ما لخصه مدير إدارة البحوث بالمصرف المركزي خلال حلقة نقاش نظمها الرئاسي في طرابلس نهاية نوفمبر الماضي بحضور ديوان المحاسبة أن النقطة الرابعة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي مراجعة السياسات التجارية وبرنامج مكافحة التهريب، ويطرح المراقبون تساؤلا عن أسباب تأخر هذا البرنامج على الرغم من أن الحاجة إليه ليست وليدة 2017.

 

النفط

المصرف المركزي أكد خلال بياناته التي أصدرها عن إيرادات النقد الأجنبي  واستخداماته ضرورة دعم المؤسسة الوطنية للنفط للمحافظة على معدلات إنتاج النفط وتصديره باعتباره المصدر الوحيد لتمويل الميزانية العامهوالمصرف على الرغم من أنه لم يأت بجديد في هذا الكلام الذي ذكره غير أن ما يبدو وكأنه مؤشر على بداية التعافي الاقتصادي وما تحقق من إنجازات مالية خلال 2017   يظل مرهونا باستمرار معدلات الإنتاج الحالية للنفط الخام في ظل هذه الأسعار غير المسبوقة منذ مايو 2015 ما يمكن الحديث عنه بعد الإسراع في اعتماد الميزانية العامة لقطاع النفط دونما تأخير حتى تتمكن المؤسسة وشركاتها من تحقيق الإنتاج المستهدف الذي طالب به رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله مؤكدا أن ضعف التمويل والميزانيات المعتمدة لقطاع النفط وعدم تسييلها في الوقت المحدد خلال السنوات الماضية قد أثر سلباً على عمليات الإنتاج وعلى استدامة الإنتاج كذلك، بعد ذلك لا بد من المحافظة على أمن واستمرار الضخ للنفط الخام وهو ما يعني  استمرار عمل ثلاثة مستويات من عملية إنتاج النفط، استمرار الحقول المنتجة وفتح صمامات الخطوط الناقلة واستمرار عمل موانئ التصدير الساحلية الستة إضافة إلى منصات الحقول البحرية.

كل ذلك ممكن بقليل من التنسيق بين حرس المنشآت النفطية وبين القوات المسلحة التي تمتلك القدرة على الاستطلاع الجوي والبحري لتوفير المعلومات اللازمة للإجراءات الوقائية الضرورية لحماية خطوط ممتدة وحقول منتشرة في صحراء مترامية الأطراف.

 

مؤسسة لا شخص

مصرف ليبيا المركزي باعتباره السلطة النقدية في البلد والمؤسسة المنوط بها المحافظة على الاستقرار النقدي وتحقيق النمو الاقتصادي منذ حل محل لجنة النقد الليبية مطلع ابريل عام 1956م بعد خمس سنوات من إنشائها يجب عليه مواجهة تحديات عديدة يمثل نجاحه في التعاطي معها عاملا مهما من عوامل الخروج من الأزمة الراهنة مهما كان اسم المحافظ الحالي والقادم والذي سيليه فلقد تعاقب على رئاسته عشرة محافظين ابتداء بالدكتور على نور الدين العنيزي وانتهاء بالدكتور قاسم شرح البال عزوز الذي سبق المحافظ الحالي السيد الصديق الكبير ولم ينتهِ المصرف بنهاية ولاية أي محافظ منهم مهما علا كعبه وعظمت مكانته وهو ما نود أن يحدو كل شاغلي المنصب الرفيع وكل المرشحين لتوليه في المستقبل إلى أن يتركوا أثرا طيبا خلفهم تذكرهم به الأجيال المتعاقبة.

 

 

 

 

المصدر: ليبيا اليوم 

 

 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.