انفصام الاقتصاد الليبي

تاريخ الإضافة الإثنين 8 يناير 2018 - 10:19 ص    عدد الزيارات 1102    التعليقات 0     القسم منوع

        


 

صقر الجيباني/ خبير اقتصادي ليبي

 

يعيش الاقتصاد الليبي في الآونة الأخيرة حالة من “الانفصام التنموي” تتمثل في قطاع نفطي نَشِط بعد رفع الحصار عليه يُـدرّ نقد أجنبي  بالمليارات، وإن كانت هذه المليارات لا تغطي العجز بالميزان التجاري، وقطاعات اقتصادية أخرى تأثرت بالحرب والانقسام لا تدرّ مداخيل بالنقد الأجنبي ولا  حتى تغطي  الطلب المحلي، كقطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، حيث تنخفض فيها الإنتاجية  وتتكدس بها  البطالة المقنعة ولا تُسهم بالقيم المضافة للناتج المحلي الإجمالي إلا  بنسب لا تقارن بما يسهم به القطاع النفطي.

 

الانفصام الاقتصادي أو”ثنائية التنمية” من الخصائص اللصيقة بالاقتصادات الريعية ومنها الاقتصاد الليبي، حيث ريع المورد الناجم عن قطاع أحادي وما يجلبه هذا الريع من  إزدواجية الاقتصاد وجعله عرضةً للصدمات المحلية والخارجية .

 

خطة الإصلا ح الاقتصادي التي أطلقها مصرف ليبيا المركزي تتضمن دعم القطاع النفطي كما ورد ، ودعم القطاع النفطي يعني العمل على رفع القدرة الإنتاجية والتصديرية لهذا القطاع، وإذا افترضنا جدلاً أن إنتاج النفط وتصديره قد وصل إلى أقصى مداه في الأجل القصير (1.5 مليون برميل/يومي) وأن أسعار النفط العالمية ارتفعت بشكل كبير خاصة في ظل  سياسة “أوبك” بخفض الإنتاج وأوضاع غير مستقرة في منطقة الخليج قد ينتج عنها صدمة نفطية إيجابية تقفز على إثرها أسعار النفط العالمية، فهذا يعني زيادة مداخيل العملة الصعبة من إيرادات النفط الليبي وبالتالي سد العجز في ميزان المدفوعات وتراكم احتياطيات النقد الأجنبي لدى مصرف ليبيا المركزي، مما يؤدي إلى  تحسّن قيمة الدينار الليبي وارتفاع سعر صرف العملة الوطنية أمام العملات الاجنبية وهذا سيرفع مستوى معيشه الأفراد ويقضى على السوق الموازية للعملة الصعبة، ولكن من ناحية أخرى سيوقع الاقتصاد الليبي فيما يسميه الاقتصاديون  “المرض الهولندي” نتيجة ارتفاع قيمة العملة الوطنية أمام العملات الاجنبية مما يجعل الصادرات الوطنية غير النفطية أسعارها مرتفعة بالنسبة للخارج وبالتالي يقلل من منافستها للسلع الأجنبية، خلافاً لعدم امتلاكها مزايا تنافسية غير السعر أمام السلع الأجنبية، وبالتالي يبقى القطاع النفطي ويظل في الوضع الجديد المفترض هوالقائد والمهيمن على الحياة الاقتصادية في ليبيا، في وجود قطاعات أخرى ضعيفة ومتخلفة. ونعود إلى حالة الانفصام الاقتصادي من جديد.

 

وعليه طالما ظل الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كلي على  ريع مورد النفط، سيظل جسم الاقتصاد الوطني تعتريه الأمراض، وتجتاحه الأزمات من حين لآخر حتى ينجح في تقوية مناعته تجاه الأزمات والصدمات محليّةً كانت أم خارجية، وذلك بتنويع مصادر الدخل عن طريق  تطوير القطاعات الأخرى بما يمكنها من امتلاك ميزات تنافسية ترفع من نصيبها في الناتج المحلي الإجمالي.

 

 

 

المصدر: ليبيا الخبر 

 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.