طريق تركيا إلى عفرين سببه حسابات أمريكا الخطأ… قوات حدود أولاً وبقاء دائم ثانيًا

تاريخ الإضافة الثلاثاء 23 يناير 2018 - 11:14 ص    عدد الزيارات 842    التعليقات 0     القسم سياسي

        


 

لندن – «القدس العربي»: كتب المعلق في صحيفة «إندبندنت» باتريك كوكبيرن أن الحملة العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي في بلدة عفرين وما حولها تهدف لتأمين منطقة آمنة طولها 19 ميلا، تُدخل بالضرورة الحرب الأهلية السورية في مرحلة أكثر دموية. وقال إن القوات التركية دخلت عفرين، الجيب الكردي في شمالي سوريا «في تحرك يعني أن الحرب الأهلية السورية التي مضى عليها سبعة أعوام دخلت مرحلة جديدة». 

ويعلق قائلا إن الحملة التركية الحالية تُعقّد المشهد في الحرب خاصة أنها دولة عضو في حلف الناتو. وتزيد عمليتها من تعقيد رقعة الشطرنج السياسية والعسكرية للمشهد السوري أكثر. وهناك احتمالات مواجهة دولتين في حلف الناتو، خاصة أن الأمريكيين يدعمون قوات حماية الشعب الكردية التي قامت بدعم من الطيران الأمريكي بطرد مقاتلي تنظيم الدولة من مدينة الرقة في تشرين الأول /أكتوبر 2017.

وقال كوكبيرن إن تركيا ظلت ترقب صعود الأكراد السوريين على حدودها الجنوبية بنوع من الحذر. ورأت منذ عام 2012 أن قوات حماية الشعب وهي فرع من حزب العمال الكردستاني- بي كي كي- المصنف إرهابيا في أنقرة وبروكسل وواشنطن توسع جيوبها في شمال شرق البلاد. وطالما وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المقاتلين الأكراد السوريين بالإرهابيين ووعد بسحقهم.

 

في مهب الريح

 

ويعلق كوكبيرن أن مستقبل هذه المنطقة الكردية، شبه المستقلة التي يطلق عليها الأكراد روجافا، أصبح في مهب الريح. فقد تدخل الأمريكيون أولا في سورية عام 2014 للدفاع عن بلدة كوباني التي هاجمها مقاتلو تنظيم الدولة. وتساءل القادة الإقليميون إن كانت الولايات المتحدة ستبقى مع الأكراد وتدافع عنهم بعد استعادة الرقة ما سيثير غضب الأتراك. وتقول الولايات المتحدة إن قواتها ليست منتشرة في عفرين، وما يجري هناك هو مسؤولية روسية خاصة أن مراقبين روساً كانوا في الجيب الكردي. ومهما يكن فسقوط عفرين سيكون علامة على عدم رغبة الأمريكيين أو عدم استعدادهم للدفاع عن حلفائهم الأكراد. 

ويحمل الكاتب الأمريكيين مسؤولية الأزمة الحالية حيث أساؤوا تقدير الوضع الهش في الشمال وأسهموا في اندلاع الأزمة. ففي بداية الشهر الحالي قالت الولايات المتحدة إنها ستدعم إنشاء قوة حدود مكونة من 30 ألف مقاتل مكونة بشكل عملي من قوات حماية الشعب الكردية. وزعم ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكي أن تركيا أساءت فهم عرضه، إلا أن الأتراك شعروا بالغضب مما يرونه سياسة خارجية مؤيدة للأكراد.

وفي الوقت الذي كان يحاول فيه تيلرسون تبريد الأزمة مع أنقرة قام بإشعال أزمة جديدة عندما قال إن الوجود الأمريكي في شرق سوريا سيكون دائماً. وأن الولايات المتحدة ستبقي على 2.000 جندي في المناطق الكردية لأغراض لوجيستية وتدريبية ولمنع ظهور تنظيم الدولة مرة أخرى. وأضاف تيلرسون عاملا آخر وهو إضعاف موقع الرئيس السوري بشار الأسد وإيران. وأيا كان قصد تيلرسون فإنه منح الأكراد ضمانا وحماية عسكرية طويلة الأمد للأكراد. وأغضبت التصريحات أردوغان وكذا الروس ونظام الأسد وإيران الذين رأوا أن قادة الأكراد السوريين رموا أنفسهم نحو تحالف مع الولايات المتحدة. وحاول الأكراد في الماضي الموازنة في علاقاتهم مع الروس والأمريكيين وعدم الظهور بمظهر العدو الأبدي للأسد الذي يحاول توحيد البلاد تحت حكمه. وقدمت روسيا الدعم والحماية لعفرين التي يعيش فيها 200.000 شخص. ونشرت مراقبين عسكريين وتأكدت من عدم استخدام الطيران التركي الأجواء السورية لغارات ضد الأكراد، حيث تسيطر روسيا على المجال الجوي.

 

الروس لا يعارضون

 

وفي رد انتقامي على التحول الكردي نحو الأمريكيين قال الروس للأتراك إنهم لن يعارضوا هجوما على الجيب. وهو ما سمح لتركيا استخدام مقاتلاتها العسكرية لضرب مواقع الأكراد في عفرين. ويعتقد كوكبيرن أن المشكلة التي يعاني منها الأكراد أنهم توسعوا فوق طاقتهم، واحتلوا مناطق ذات غالبية عربية أو تركمانية بعيداً عن مناطقهم. ونفذوا استراتيجيات وأولويات الأمريكيين حيث سيطروا على مناطق مهمة للاقتصاد السوري مثل آبار النفط في دير الزور.

ولن يقوم الأسد مثل الأتراك بدخول المناطق التي سيطروا عليها ولكنه سيستفيد من العملية التركية من ناحية تعليم الأكراد درساً أنه لا يمكنهم الاعتماد على الأمريكيين لحمايتهم. ويختم بالقول إن الأكراد في سوريا لا خيار أمامهم. فهم محاصرون من الأعداء ولا يقاتلون تنظيم الدولة لأنه هزم. وشاهدوا كيف خسر أكراد العراق عندما حاولوا استخدام المكتسبات التي حققوها في القتال ضد الجهاديين من أجل بناء دويلة لهم.

وبالغوا في تقدير قوتهم عندما نظموا استفتاء للاستقلال في أيلول/ سبتمبر 2017 وخسروا كركوك النفطية ومعظم المناطق بعد شهر منه. وربما كان مقاتلو الحماية الشعبية أكثر شراسة من البيشمركه إلا أن عفرين بعيدة عن المناطق الكردية ومن الصعب الدفاع عنها. وخسارتها لن تكون نهاية للمشروع الكردي.

 

«إنترسيبت»: كيف انهار تنظيم «الدولة» وخسرت «الخلافة» معناها «القيامي»

 

يرى مرتضى حسين في موقع «إنترسيبت» أن تنظيم الدولة هو الايديولوجية الزائفة أو «الإله الكاذب» الذي هزم في الشرق الأوسط. وبدأ مقالته الطويلة باستشهاد من آرثر كوستلر الذي كتب عام 1949 عن خيبته من الاتحاد السوفييتي وقال فيه «إن اليوتوبيا الثورية التي تبدو كأنها إنفصام كامل عن الماضي عادة ما تتشكل بناء على صورة الجنة الضائع وعن الماضي الذهبي المجيد». وكتب كوستلر كلماته بعد تمرده وثورته على انتهاكات الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين وجاء المقال ضمن مجموعة نشرت تحت عنوان «الرب الذي فشل» حيث نشره الشيوعي الذي رأى الثورة تفشل وتنحرف نحو الستالينية. 

وكتب إن الحل الوحيد أمام الظلم هو الثورة وتأجيل التفكير للأيام الأحسن و»عندما ندرس التأريخ والأهداف الشامخة التي بدأت الثورات لتحقيقها والنهاية المأساوية لها فإننا نرى مرة بعد الأخرى كيف تقوم الحضارة الملوثة بتلويث أحفادها». وبالنظر إلى الربيع العربي وثوراته في العقد الماضي فإن النهايات التي تحدث عنها كوستلر ليس من الصعب العثور عليها. فقد فشلت كلها بعد أن أمسكت بخيال العالم في عام 2011. إلا أن الطرق التي أدت لظهور الانتفاضات ما زالت موجودة وكذا الطرق التي فشلت فيها كل ثورة مهمة وتدعونا للنظر إلى الوراء. فمن بين الثوريين كان هناك ديمقراطيون وليبراليون يريدون التقدم للأمام. وإلى جانبهم كان هناك حركات عنف يوتيوبية مثل تنظيم الدولة والقاعدة تحمل فكرة تدمير المجتمعات الإسلامية وإنشاء «الخلافة». وقامت الأنظمة الديكتاتورية بسحق الديمقراطيين فيما استطاع الجهاديون ولفترة قصيرة بتحقيق رؤيتهم عن الخلافة ليراقبوا تدميرها.

وفي الوقت الذي لا تزال الفكرة الجوهرية التي حركت الديمقراطيين العرب جذابة إلا أن المشروع الجهادي قوض بسبب فشله. فلم يخسر الجهاديون المواجهة العظمى مع الأنظمة المحلية والنظام العالمي، مواجهة قالوا إن الله وعدهم بالنصر بها إلا أن محاولتهم فرض أفكارهم على المجتمع لوثتها سلسلة من الجرائم والكوارث. وبدلاً من بناء عصر ذهبي جديد من القوة والأمن تبدو فكرة الخلافة اليوم مثل أية حركة راديكالية حديثة وعدت بجنة جديدة على الأرض قبل أن تدمر نفسها وعلى أيدي المؤمنين بها. 

ويعتقد الكاتب أن هزيمة تنظيم الدولة وللمفارقة تعتبر خذلانا من الغرب لأن ساسته ودبلوماسييه والمعلقين كلهم أجمعوا على أن الحرب ضد «الجهادية العالمية» طويلة وتوازي الحرب الباردة. وستكون والحالة هذه مبررا للميزانيات الدفاعية المتخضمة والأهداف التي يتحدثون عنها. مع أنه لا يوجد ما يشي أن الجهادية مثل الوطنية والشيوعية قادرة على المنافسة مع الديمقراطيات الغربية. صحيح أن المقاتلين الأشداء والمتعاطفين مع التنظيم سيواصلون وفي المستقبل المنظور هجماتهم على الغرب وستظل الجماعات بتقديم الولاء له إلا أن صعوده وانهياره السريع يقدم درساً حول الجماعات الألفية المدمرة لذاتها.

ويرى الكاتب أن هناك مقاربة بين ظهور النازية في ألمانيا كما حلل المؤرخ السياسي الألماني فريتز ستيرن «سياسة ثقافة اليأس: دراسة في صعود أيديولوجية ألمانية «(1962) وقال ستيرن إن الحركة النازية قدمت تناقضاً ظاهرياً حيث حاول أتباعها تدمير الحاضر الكريه من أجل الإمساك بالماضي المثالي وبناء حاضر متخيل، مشيراً إلى أنهم حاولوا استعادة الماضي وحنوا لبناء مجتمع جديد يقوم على أفكار قديمة ستحظى بقبول عالمي. وانتهى المشروع النازي المثالي بهزيمة مهينة والأمر نفسه سيحصل لتنظيم الدولة. فبرغم دعايته المثيرة والصورة التي يقدمها له الإعلام الغربي فلم يعد نذيراً للقيامة وليس إلا واحداً من المنظمات الراديكالية المتعصبة في التأريخ التي احترقت سريعاً قبل أن تصبح ركاماً من الرماد. ومن هنا ففهم صعود تنظيم الدولة مهم جداً لمنع ظهور جماعة أخرى تسيطر من جديد على المخيال العالمي. 

ويشير الكاتب إلى ياسين الحاج صالح، الذي كتب كتابه «الثورة المستحيلة» الذي خبر تنظيم الدولة في الرقة. ويقول إن «الجهادية القاسية وغير الواقعية وذات الطبيعة المدمرة لنفسها تنفر الجميع إلا الهامش». ويرى صالح أن الجهادية ليست عودة إلى القيم التقليدية إلا بقدر ما هي إلا نسخة مكررة لظاهرة حديثة وهي العدمية. وهي فلسفة تعود بجذورها للقرن التاسع في أوروبا، وترى أن العالم المادي والحياة نفسها ليست مهمة. ومع أن الحركة لم تدع ولم تقد للعنف إلا أن أتباعها استلهموا منها حملات إرهابية بأوروبا. وفي المجتمعات الإسلامية، وسوريا مثلاً تبحث العدمية عن أدلة دعم لها في الدين الإسلامي.

 

تبرير القتل والانتحار

 

وتعتمد تنظيمات مثل الدولة على هذه الفكرة، فمع أن القتل والانتحار محرمان في الإسلام إلا أنه يتم تبريرهما في زمن الأزمة والتعب حيث يتم التقليل من الحياة المادية في الدنيا مقابل التعويض عنهما في الحياة الأخرى. ويقول صالح إن الجهادية تعتمد على استغلال ظروف الأزمة لإكراه الناس الذين يجدون أفكارها غير مقبولة. وقد ينجح الجهاديون في استغلال مظاهر فشل الجماعات المعارضة الأخرى أو الحقد على الديكتاتوريين المحليين إلا أن الجماعات العدمية لا تحظى بدعم على المستوى الشعبي. وحسب وزارة الخارجية الأمريكية فإن ما يقدر بـ 40.000 شاركوا في القتال في العراق وسوريا ومن نحو 100 دولة. 

وربما كان العدد مهما إلا أنهم لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة جدا من 1.2 مليار دولار. وبرغم استخدامه البروباغندا والتكنولوجيا التي ضخمت رسالتها أكبر الوسائل الإعلامية في العالم لكن تنظيم الدولة لم يكن قادراً على تجنيد إلا فئة قليلة من المجتمعات الإسلامية والدياسبورا. كما أن غالبية الذين انضموا للتنظيم جاؤوا بسبب مشاكل اجتماعية أو تخرجوا من السجون « فلربما منحت الجهادية حلاً لأشخاص مثل هؤلاء إلا أنها كانت حلاً لأفراد أو مئات وليس لقطاعات بعينها او طبقات».

وأسهم منظور الجهادية والطريقة للتعامل معه بتضخيمه من الطرفين، فالبنسبة للمتطرفين استطاعوا الحديث عن صدام الحضارات. أما الذين قالوا إنهم يعارضون الجهادية فقد أدت طريقة تعاملهم معها إلى نتائج عكسية. فبدلاً من التعامل معه كمشكلة ثقافية وتتعلق بالحكم والسياسة أسهم الغرب بتشويه التهديد الجهادي الذي كان مفيداً لبناء الجهاديين البعد الأسطوري لهم. وجزء من هذا هو إعلان الخلافة، فلم يهتم أبو بكر البغدادي، مثلاً بتوصيف ماهية إحياء الخلافة التي كانت شكلاً للسياسة خدم زمنه. ولم يتقدم «الخليفة» بأي برنامج سوى الحديث عن إنهاء «المنطقة الرمادية» والتي تشير للسلام والتعايش بين الناس.

 

فشل الخلافة

 

لم تنجح الخلافة بقدر ما قدمته من عنف وخطاب بتحقيق أي من أهدافها. ووصف الذين خرجوا من حكمها نظاماً كابوسياً بائساً وبدلاً من تخويف القوى الإمبريالية قضى الجهاديون الوقت كله وهم يقتلون المسلمين. ولم يكن الخوف الذي زرعه في الغرب بسبب عملياته كافياً لتدميره. ومن هنا فلم يكن جذاباً لأهل الشرق الأوسط الذين انتفضوا ضد انظمتهم استبدال نظام وحشي وعقيم بآخر أكثر وحشية وعقماً. ومع أن التنظيم نجح عبر منظومته الإعلامية بجذب الكثير من المتحمسين ونجح قادته بكسب ولاء جماعات في العراق وسوريا إلا أن هذا النجاح لم يعوض عن غياب البرنامج الآيديولوجي الكافي للحكم. وكتب كريس أنزالون، الباحث في جامعة هارفارد قائلاً «واجه تنظيم الدولة المشاكل ذاتها التي واجهت الجماعات غير الجهادية المتطرفة، وهي أنه لم يكن لديهم مقترحات لحل المشاكل الحقيقية – الاجتماعية – الاقتصادية والسياسية والجيلية التي تعاني منها المجتمعات حول العالم».

وفي النهاية «قلدوا النظام الذي زعموا أنهم يرفضونه – وكل ما فعلوه هو أسلمة اللغة المتعلقة بالحكم. ومن ناحية عامة يفشلون في حكم المناطق التي سيطروا عليها من النظام وبطريقة أسوأ». وأصبح صورة مشوهة عن الحداثة الغربية التي يزعم التنظيم أنه يقاومها. خاصة أن فكرة الخلافة هي مفهوم حديث جاء رداً على الحداثة.

 

«فايننشال تايمز»: جواد ظريف يدعو لحوار مع الجيران في مرحلة «ما بعد تنظيم الدولة»

 

دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف دول الخليج لحوار إقليمي يقوم على مبادئ الشبكة الأمنية. وقال في مقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» إن بلاده يمكنها الإسهام ببناء السياسة الأمنية للمنطقة في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة. 

وأكد أن هزيمة هذا التنظيم الجهادي تبشر من جهة بعودة الاستقرار لمناطق واسعة. ولكنه من جهة أخرى يشعل نزاعات وتوترات جديدة. وقال ظريف تنظيم الدولة إن تنظيم الدولة كشف عن عمق الشرور الإنسانية الظلامية و«منح فرصة للتعان ومواجهة هذا التهديد الوجودي» مؤكداً أن علاقات التعاون التي توطدت في هذا القتال قد تقود إلى «مرحلة جديدة» و»نحن بحاجة إلى مداخل ومصطلحات جديدة تعطي معنى لعالم يتنقل إلى مرحلة ما بعـد النظـام العـالمي الغـربي».

شبكات أمنية

 

وتحدث ظريف عن فكرة المنطقة القوية والشبكات الأمنية التي تسهم فيها الدول الصغيرة والكبيرة حتى تلك الدول المعروفة بتنافساتها، باستقرار منطقة غربي آسيا . ويرى ظريف أن الهدف من منطقة قوية – كفكرة مضادة للهيمنة واستبعاد الآخرين – متجذر بضرورة احترام مصالح الجميع. وستكون أية محاولة للتسيد تقوم بها دولة غير مناسبة فقط بل ومستحيلة لأنها تعرض استقرار المنطقة للخطر. وأشار الوزير الإيراني لسباق التسلح بالمنطقة قائلاً إنه «مثال عن هذا التنافس المدمر. وهو بمثابة اختلاس للمصادر ووضعها في خزائن مصنعي الأسلحة ولم يؤد إلى تحقيق السلام والأمن «فالعسكرة لا تؤدي إلا إلى المغامرات الكارثية». 

وهو يرى أن معظم طرق بناء التحالفات السابقة أصبح مهجورًا. ولم تعد فكرة الأمن الجماعي في عالمنا المترابط مهمة. خاصة في الخليج «الفارسي» ولسبب رئيسي واحد: لأن الحديث عن الأمن الجماعي يفترض الاشتراك بالمصالح. ومن هنا ففكرة الشبكات الأمنية هي فكرة ابتدعتها إيران من أجل حل القضايا التي تتراوح من تباين المصالح إلى الفوارق في السلطة. ويقوم النموذج الذي يقترحه ظريف على معايير بسيطة لكنها فعالة. فبدلا من محاولة تجاهل التصادم في المصالح فإنه يعترف بالخلاف. ولأنه يقوم على مشاركة الكل فإنه يعمل كجدار حماية ضد ظهور الأوليغارشية في الدول الكبرى ويسمح للدول الصغيرة بالمشاركة.

 

معايير مشتركة

 

أما عن قواعد هذا النظام الجديد فهي واضحة: معايير مشتركة والأهم من هذا الأهداف والمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة مثل السيادة المتساوية للدول، تجنب التهديد أو استخدام القوة، الحلول السلمية للنزاعات، احترام وحدة الأراضي للدول، عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام حق تقرير المصير داخل الدول. ويؤكد ظريف أن الشبكات الأمنية ليست يوتوبيا فهي الطريقة الحقيقية الوحيدة التي تخرجنا من الحلقة المفرغة في قوى فوق الإقليمية والتحالفات الخاصة ووهم الأمن الذي يمكن تحقيقه من خلال البترودولار أو التملق. ويتوقع الواحد أن ترى الدول الأخرى خاصة الجيران الأوروبيين أن مصلحتها حث حلفائها بالمنطقة وتبني هذه السياسة. ويعتقد ظريف أنه للتحول من الاضطراب إلى الاستقرار فعلينا أولاً وأخيراً تبني الحوار وغيره من معايير بناء الثقة. ونعاني من عجز في الثقة وعلى كل المستويات في غرب آسيا. وملامح هذا واضحة بين الحكام والمحكومين وبين الحكومات والشعب.

ويجب أن يهدف الحوار تأكيد تشابه الاهتمامات، الخوف، التطلعات والآمال. ويجب أن يحل الحوار هذا محل الخطابات والبروباغندا وأن يرفق ببناء ثقة مثل تشجيع السياحة وتعاون في السلامة النووية والتلوث وإدارة الكوارث وزيارات عسكرية مشتركة وإجراءات شفافة في مجال التسلح وتخفيض النفقات الدفاعية تقود كلها لمعاهدة عدم اعتداء. وتقترح الجمهورية الإسلامية كخطوة أولى إنشاء منبر إقليمي للحوار في الخليج الفارسي و»دعوتنا الطويلة للحوار مفتوحة ونتطلع لليوم الذي يقبل فيه جيراننا بقبولها وبتشجيع من حلفائهم – الأوروبيين وغيرهم في الغرب».

 

«بلومبيرغ»: حملة «مكافحة الفساد في السعودية» ستنتهي هذا الشهر وتسويات بـ 100 مليار دولار

 

توقع مسؤول سعودي كبير انتهاء المفاوضات مع المشتبه بهم بالفساد نهاية هذا الشهر وأن تستعيد السلطات أكثر من 100 مليار دولار على شكل تسويات. ونقل موقع «بلومبيرغ» أن السلطات السعودية بدأت إغلاق حملة مكافحة الفساد غير المسبوقة والمثيرة للجدل التي تسببت باعتقال عشرات الأمراء والمليارديرات في فندق الريتز- كارلتون في الرياض. ونقل الموقع عن النائب العام الشيخ المعجب الذي أجرى الموقع مقابلة منفصلة معه في ريتز كارلتون يوم الأحد قوله إن السلطات وافقت على إسقاط التهم عن 90 مشتبهاً بهم وتم إطلاق سراحهم. ولا يزال هناك 95 شخصا في الفندق بمن فيهم خمسة يفكرون في عروض تسوية ويراجع الآخرون الأدلة المقدمة ضدهم. وتحدث المعجب قائلاً: «إن الأمر الملكي كان واضحاً ومن يبدي الندم ويوافق على تسوية فلن يتم اتخاذ إجراءات جنائية ضدهم». وكانت السلطات السعودية قد «شنت حملة ضد الفساد في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر»، حيث تم اعتقال المئات بمن فيهم بعض أثرى الشخصيات ووزراء حكومة. وكان الملياردير الأمير الوليد بن طلال بينهم. وتردد صدى حملة التطهير التي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في غرف مجالس الإدارة وأسواق المال وعواصم العالم حيث سعى المصرفيون والمحللون والدبلوماسيون لتقويم أثرها في أكبر اقتصاد عربي. وبرغم محاولة السعودية أن تكون أكثر انفتاحا إلا أن التحقيق في الفساد تم «بطريقة غير شفافة» حسب ما قالة موريتز كريمر، كبير مسؤولي التقويم في شركة «أس أند بي للتقويم العالمي»وقال «قد يكون التحقيق خطوة في الاتجاه الصحيح وقد يكون خطوة نحو حكم أكثر استبدادية». إلا أن المعجب، الذي رفض الحديث عن حالات بعينها دافع عن العملية في وجه الانتقادات وقال: «نحن في زمن سيتم فيه اجتثاث الفساد. ولن تتوقف الحملة على الفساد». مضيفا أن التسويات التي تم التوصل إليها ستدفع إما نقدا أو على شكل عقارات أو أسهم أو أشكال أخرى من الأصول. وحسب المسؤول فإن القليل ممن لا يزالون محتجزين في الفندق سيصلون إلى اتفاق مع السلطات. وقد تم استدعاء 350 شخصا للتحقيق منذ أن أعلن الملك سلمان حملة مكافحة الفساد في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر وجاء العديد منهم شهوداً لتقديم المعلومات، بعضهم قضى ساعات قليلة في فندق الريتز. وسيعود الفندق للعمل ولاحظ التقرير عدم وجود وجود أمني كبير خارجه وبدأ استقبال الحجوزات تمهيداً لبدء العمل في 14 شباط/فبراير. ولم تتم مقابلة المعتقلين أو التحقق من تعليقات النائب العام. ولكن شخصين تحدثا مع المعتقلين قالا إنه لم يسمح لهم بالتواصل مع محاميهم أو السماح لهم خارج غرفهم عدا للتحقيق. برغم مزاعم أنهم استخدموا مرافق الفندق بما فيه قاعة التمارين الرياضية. وينكر المعجب بأنه تم انتهاك حقوق المشتبه بهم. فكلهم لديهم الفرص للاستشارة القانونية وبعضهم لديهم محامون، «ولكن العديد اختار أن يصل إلى تسوية من دون اللجوء إلى تمثيل خارجي. أما من أطلق سراحهم فليس على حركتهم أي قيود».


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.