«نيويورك تايمز»: حسد قطر على نجاحها وراء حصارها… تيلرسون أوقف محاولات التدخل العسكري… والإمارات قرصنت وكالة الأنباء القطرية

تاريخ الإضافة الأربعاء 24 يناير 2018 - 12:07 م    عدد الزيارات 589    التعليقات 0     القسم سياسي

        


 

لندن ـ «القدس العربي»: يرى ديكلان وولش، مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» أن الأزمة القطرية العالقة مع التحالف الرباعي ـ الذي تقوده السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر ـ لا تحلها النقود فقط. وقد تطول وسط محاولات التخلص من النظام وفشل الحصار و«الحسد» والتحالف بين وليي العهد في السعودية وأبو ظبي.

 

أحلام الأمير الكبيرة تتحقق

 

وبدأ وولش مقالته بأحلام أمير قطر عندما كان صغيرا، حيث حلم بأن يكون لاعب تنس وأن يكون «بوريس بيكر العالم العربي» فأرسل والداه للاعب الألماني كي يصبح مدربا للأمير الصغير. كما دفعه حبه للرياضة إلى شراء أكبر النوادي الفرنسية، نادي سان جيرمان، الذي دفع للاعب البرازيلي في الصيف الماضي 263 مليون دولار، وهو رقم خيالي في دنيا بيع اللاعبين ونقلهم. وأكبر من هذا فقد ساعد على حصول بلده على تنظيم مباريات كأس العالم 2022 وهو إنقلاب كبير في عالم الرياضة، من بلد لم يتأهل أبدا للمباريات. 
لكن الشيخ تميم بن حمد البالغ من العمر 37 عاما يواجه أزمة كبيرة تتمثل في الحصار الجوي والبري والبحري المفروض على بلاده، من جيرانها، حيث أجبرت الطائرات المتجهة لقطر على تغيير مسارها وقطعت العلاقات الدبلوماسية وأغلق الممر البري الوحيد لها، البالغ طوله 40 ميلا بشكل عزل الإمارة الصغيرة الغنية. 

 

ولم يقتصر المنع على البشر بل شمل الحيوانات، فقد طردت السعودية 12 ألف جمل كانت ترعى بسلام في أراضي السعودية، حيث أدت عملية الطرد لتدافع على الحدود. 

 

ويرى وولش أن من الأهداف غير المعلنة، التي لا تتحدث عنها الدول المحاصرة هي إطاحة الأمير الشاب مع أن المبررات للحصار تتركز على اتهامات دعم الإرهاب والتقارب مع إيران ومطالب بإغلاق «الجزيرة»، التي تسبب لهم الصداع ودعم الإسلاميين. 

 

إلا أن عملية الحصار أدت بالضرورة لتضامن الشعب القطري ووحدته ووقوفه وراء أميره، حيث نشأت حالة من الإعجاب كللت بالشيخ تميم، الذي تزين صوره الأماكن العامة. 

 

ويصر الأمير على رفض كل الإتهامات، ويرى أنها نابعة من «الحسد»، كما قال في مقابلة في نيويورك، في أيلول/ سبتمبر 2017 «لا يحبون استقلالنا» و«يرونه تهديدا». 

 

وكانت معاداة قطر واحدة من خطوات قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التي شحنت الأجواء في الشرق الأوسط، وكانت تهدف إلى الحد من تأثير إيران الإقليمي، وشملت محاولة فاشلة لإجبار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة، وتصعيد حربه المدمرة في اليمن إضافة لملاحقة خصومه في الداخل وسجن بعضهم في فندق خمسة نجوم. 

 

ويقول وولش إن مواقف الأمير السعودي أسهمت في تشكيل مواقف الإدارة الأمريكية لدونالد ترامب وأدت مغامراته لتداعيات بعيدة، حيث رفعت أسعار النفط وفككت العملية السلمية الإسرائيلية ـ الفلسطينية وزادت من احتمالات الحرب مع إيران.

الأزمة المنسيةويعتقد الكاتب أن الخلاف مع قطر هو الأقل فهما من التحركات، التي قام بها الأمير بن سلمان، ولكنه يحمل تحديدا بعدا شريرا. 

 

وأشار للجدل وتبادل الشتائم بين وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان بن سعد المريخي والسفير السعودي أحمد القطان في اجتماع للجامعة العربية في القاهرة والذي عقد في إيلول/ سبتمبر، وأعطى حسا بوجود «خلاف عائلي»، فهناك قاسم مشترك بين السعوديين والقطريين والإماراتيين هو أنهم ينتمون للقبائل البدوية نفسها وهم مسلمون ويأكلون الطعام نفسه. 

 

ولهذا فخلافهم يحمل ظلال «شجار بين أولاد العم»، ولكنه يدفعهم كي يتسلحون بمليارات الدولارات والمقاتلات الأمريكية. 

 

واتخذ الخلاف منعطفا خطيرا في الأسبوع الماضي عندما اتهمت الإمارات قطر باعتراض طائرتين من طائراتها وردت الدوحة بالتكذيب، والقول إن الإمارات هي من اخترقت أجواءها.

 

أن تتحول قطر إلى مصدر اهتمام من دول الخليج هو تطور جديد. فهذا البلد ظل حديقة خلفية يعاني سكانه من الفقر. وكانوا يعتمدون في حياتهم على الغوص لجمع اللؤلؤ في الصيف، ورعي الجمال في الشتاء، أما عائلة آل ثاني الحاكمة فقد عانت من الخلافات المستمرة التي قادت إلى انقلابات. ثم اكتشفت قطر الغاز عام 1971. وجاء اكتشاف أكبر حقل غاز في العالم مخيبا للأمال، فقد «توقع الناس اكتشاف النفط» حسب عبدالله بن حمد العطية، وزير الطاقة السابق. 

 

وتغير هذا عندما تم تطوير تكنولوجيا جديدة تسمح بإسالة الغاز وتصديره في ناقلات بحرية. وقرر والد الأمير تميم، الشيخ حمد بن خليفة المغامرة، حيث خصص 20 مليار دولار لبناء محطة إسالة في «راس لافان» على الشاطىء الشمالي لقطر وبمساعدة من شركة «إكسون موبيل»، التي أصبح مديرها ريكس تيلرسون، وزيرا للخارجية في إدارة دونالد ترامب. 

 

ونجح رهان الأمير، حيث أصبحت قطر عام 2010 أكبر مصدر للغاز المسال وتشكل 30 ٪ من السوق العالمية. وترك الغاز أثره على قطر ومواطنيها، حيث أصبحوا أغنياء والأعلى دخلا في العالم،وهذا يعني ضعف الدخل السنوي للأمريكيين أو السعوديين (125 ألف دولار). 

 

وقد دللت الحكومة القطريين ومنحتهم أرضا مجانية وفتحت جامعات أمريكية. وصرت ترى سيارات كروز وليموزين تلمع على كورنيش الدوحة. 

 

وتحول أمراء آل ثاني من أمراء على كثبان الرمال والمسطحات الملحية معروفين على الساحة الدولية وصاروا رموزا للموضة تحتفي بهم مجلات الموضة مثل «فانيتي فير» و«فوغ» وجامعي لوحات فنية ينفقون الملايين على أعمال فنانين، مثل سيزان وغوغان ووسائل الإعلام.

 

وأنشأوا «الجزيرة»، الشبكة التلفزيونية الرائدة في العالم العربي، والتي دعمت الربيع العربي عام 2011. 

 

وفي حزيران/ يونيو أضاءت ألوان العلم القطري «امباير ستايت» في نيويورك، والذي تملك فيه حصة. إلا أن طموحات قطر كانت مثار خلاف في جوارها، فقد تبنت سياسات متناقضة، فهي تدعو لقيم السلم والتعليم وحقوق المرأة من جهة وتدعم الجماعات السورية المتشددة في الحرب الأهلية من جهة أخرى، هذا علاوة على استضافتها أكبر قاعدة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط. 

 

ومن هنا فقد نظرت السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر كمتدخل مزعج يزهو بثروته ويجب والحالة وضعها في مكانها. 

 

وفي مركز المبارزة ضد قطر ولي العهد السعودي بن سلمان، الذي يقوم بحملة لتأهيل الإقتصاد وإنعاشه بعيدا عن النفط. 

 

وهو حليف لولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد، والذي بنى جيشا قويا ويشترك مع بن سلمان في مخاوفه من إيران. وقد اصطفا ضد الشيخ تميم بن حمد، الذي يمثل صورة عن حاكم خليجي تقليدي – متعلم في «ساندهيرست»، الأكاديمية العسكرية البريطانية – ومتزوج من ثلاث وجاء صعوده إلى السلطة عام 2013 على خلاف التقاليد الخليجية، التي يظل فيها الملك أو الأمير في منصبه حتى الوفاة. 

 

ويتميز تميم عن منافسيه بسلوكه الطبيعي المحبب مقارنة مع النعرة الخطيرة، التي يتسم بها الأميران الآخران. 

 

ويعود الكاتب إلى بداية الأزمة والحرب الألكترونية والتآمر والذي يناسب حلقة خليجية من دراما «لعبة العروش» الشهيرة، ولكن الخلاف يمثل ساعة الحساب للدول – المدن اللامعة في الخليج. فمع أنها تجنبت ويلات الربيع العربي إلا أنها تسير نحو نظام اقتصادي وسياسي غير واضح. وفي مركز كل هذا قطر التي ضربت أمثالا في السنوات الماضية فوق طاقتها.

 

 

انفتاح قطر على الماضي والحاضرلكن قطر ـ كما يرى وولش ـ لديها اعتبار آخر مهم وهو استعدادها لمواجهة ماضيها، مشيرا إلى متحف بن جلمود الذي يحكي قصة الغوص واستقدام العبيد من زنجبار للغوض لأصحاب المراكب القساة. 

 

وهو استعداد من آل ثاني لمواجهة التاريخ بنوع من الإنفتاح المنضبط، ولكن ليس على طريقة دبي المنفتحة جدا ولا على طريقة السعودية المحافظة جدا. مشيرا لتمتع النساء القطريات بحق قيادة السيارة منذ عقود، ودور السينما والحانات وحرية العبادة، وما إلى ذلك من الأمور. ومدح الأمير القيم الديمقراطية لبلاده.

 

وقال قبل فترة إن «الجزيرة» سينظر إليها بعد 50 عاما على أنها القناة التي «غيرت فكرة حرية التعبير في المنطقة»، مع أن الإنفتاح لا يذهب بعيدا، كما يقول وولش. ويتحدث عن تغطية «الجزيرة» الناقدة للشأن العربي والتحفظ عندما يتعلق بالأمور القطرية وسجن شاعر انتقد سياسة الدولة.

 

ويشكل الأجانب نسبة 90٪ من السكان إلا أن حقوقهم لا زالت غير مكتملة، وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر أقرت الحكومة قانونا قد يحسن حياة العمالة الأجنبية.

 

 

تاريخ عائلة مع تدفق المال في بداية عام 2000 خف التوتر داخل العائلة اثر سيطرة الشيخ حمد على السلطة أثناء غياب والده وفتح المجال أمام الأمراء من ذوي التفكير الإصلاحي. فالشيخة موزة بنت ناصر المسند، 58 عاما ووالدة تميم هي من أشهر نساء العالم العربي ومعروفة بدعمها لقضايا التعليم. 

 

وتتحدث في الأمم المتحدة وتزور مخيمات اللاجئين كسيدة أولى. وبنت قاعدتها من خلال مؤسسة متعددة المليارات وأنشأت أوركسترا خيرية مكونة من موسيقيين جلبوا من 30 دولة وبنت مستشفى تعليميا بقيمة 8 مليارات دولار وأقنعت عددا من الجامعات الأمريكية بفتح فروع لها في قطر، بما فيها جامعة «نورث ويسترن» و«كارنيغي ميلون» و«تكساس إي أند أم».

 

واشترى القطريون جزيرة في اليونان وقلعة فرنسية وأماكن مهمة في لندن، مثل متجر «هارودز»، ولديهم حصص في مطار هيثرو ومبنى شارد الشهير. 

 

واستخدم القطريون ثروتهم لتأكيد استقلاليتهم عن جيرانهم. خاصة أن السعودية، التي تعتبر أكبر بـ 186 مرة مساحة، عاملت جارتها كدويلة تابعة، إلا أن القطريين أكدوا استقلاليتهم كوسطاء ودعموا الربيع العربي، حيث قال الأمير تميم لبرنامج (60 دقيقة) «لقد وقفنا مع الشعوب» و «ووقفوا مع الأنظمة وأعتقد أننا مع الطرف الصحيح».

رحلة صيد والأمير يستطيع عمل ما يريد من خلال ثروته والقاعدة العسكرية الأمريكية، إلا أن الرياض وأبو ظبي كانتا تراقبان وعقد الأميران السعودي والإماراتي حلفا في الصحراء، وذلك أثناء رحلة صيد للصقور، والتي يكلف اصطياد صقر فيها حوالي 250 ألف دولار في رحلة ملكية. 

 

ففي شباط/ فبراير سافر الأميران إلى الصحراء شرق السعودية، وجاءت هذه الرحلة بعد رحلتي صيد في فرنسا وويلز، ووطدت العلاقة بينهما. 

 

ويقول ديفيد روبرتس من «كينغز كوليج – جامعة لندن إنهما «شخصان متشابهان ويريان ضرورة التحرك في الأوقات غيرالعادية»، وما يوحدهما هي فكرة تحجيم الأمير تميم. وحتى وقت قريب كان التنافس بين العوائل الحاكمة في الخليج هو من يملك أغلى شيء وأطول بناية في العالم أو يستقبل مباريات كأس العالم أو من يملك أغلى لوحة، كما فعل بن سلمان، الذي دفع 450 مليون دولار للوحة رسمها دافنشي متفوقا على مشتريات قطر للوحة سيزان. 

 

وبدأ الطرفان يهاجمان بعضهما البعض من خلال الإعلام. وفي الإعلام المصري تعرضت الشيخة موزة لهجمات بذيئة. إلا أن أصل الخلاف سياسي. ورغم خسارة قطر الربيع العربي إلا أن جيرانها ظلوا ينظرون إليها نظرة شك.

 

أزمة صنعتها أخبار مزيفة ويقول وولش إن أزمة الخليج بدأت بسلسلة من الأخبار المزيفة. واندلع الخلاف القديم بشأن سيدة تدعى آلاء الصديق، وهي معارضة إماراتية تعيش في الدوحة منذ عام 2013. وبعد نشرها مقالا على موقع «الجزيرة» حول وضع المرأة في الخليج، طالبت الحكومة الإماراتية بتسليمها، ورفض الأمير تميم بن حمد تسليمها، حيث أخبر أحد الدبلوماسيين أنه يخشى من تعرضها للتعذيب. أما الحادث الثاني فهو دفع فدية عن 26 قطريا اختطفتهم جماعة شيعية موالية لإيران في جنوب العراق. واعتبرها الناقدون لقطر تعبيرا عن استعداد الشيخ تميم للتصرف بتهور. وقدمت للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب مادة للحديث عنها. 

 

ومنذ اللحظة الأولى، التي حط فيها رحاله في السعودية في أول زيارة خارجية له كان من الواضح أنه يقف مع السعوديين. فقد عمل المسؤولون في الرياض وأبو ظبي عدة أشهر على بناء علاقات قوية مع جارد كوشنر، صهر الرئيس، والذي تشرب أفكار الأميرين، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، حول المنطقة والخطر الإيراني. 

 

ثم التقى ترامب مع الشيخ تميم واعتقدت القيادة القطرية أن المقابلة كانت جيدة. ولكن بعد عودتهم إلى قطر قام مساعدو الأمير بإيقاظه من نومه، حيث قام أحدهم بالقرصنة على وكالة الأنباء القطرية، وزيفت أخبار على لسانه بأنه وصف إيران بالقوة العظمى، ومدح حركة حماس، وتوقع عدم استمرار الرئيس ترامب في السلطة. كان التقرير مجرد فبركة، إلا أن جيران قطر انتهزوا الفرصة وسارع المعلقون في الإمارات والسعودية وقانوا بشجب الدوحة. واتصل الشيخ تميم بسرعة مع الوزراء لحذف المقال، معتقدا أن المشكلة قد حلت، وجلس ليشاهد مباراة كرة السلة بين «غولدن ستيت واريرز» و»سانت أنطونيو سبيرز». 

 

لكن المشكلة بدأت. وصعدت القنوات التلفزيونية الإماراتية والسعودية الهجوم على قطر واتهمتها بتهديد الأمن الخليجي. وانضمت للحملة عدة مراكز بحث محافظة في واشنطن للجوقة. 

 

وفي 5 حزيران/ يونيو أعلنت هذه الدول الحصار بدون تحذير. وحتى ينسب الفضل له كتب ترامب تغريدته، التي قال فيها إنه سمع أثناء زيارته في كل مرة ذكر فيها الإرهاب إسم قطر. وأكدت المخابرات الأمريكية أن من زرع القصة كانت الإمارات، والتي تقوم بالدفع من أجل حصار الدوحة منذ عام 2016. 

 

وقال مسؤول لصحيفة «نيويورك تايمز»: «كل الأدلة تقود إلى أبو ظبي» مقر ولي العهد محمد بن زايد. مستشهدا بتقرير استخباراتي «لا غموض». وأكثر من هذا قال المسؤول إن الأمير محمد بن سلمان كانت لديه معرفة بالخدعة ومنح موافقته. ونفى يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن وبشكل قاطع الإتهامات ورفض التعليق».

قاعدة العديد الأمريكية يقول وولش إن قاعدة العديد، التي يعمل فيها 10 آلاف جندي أمريكي تعتبر الرصيد الإستراتيجي لقطر وكانت السبب التي جعلها تتحدى جيرانها وتتعرض الولايات المتحدة اليوم لمطالب بإغلاقها. 

 

ويقول إن الحصار، كما بدا في واحد من المتنزهات، التي كان ياتي إليها السعوديون، قد ترك بعض المصاعب على القطريين. فقد زادت كلفة الرحلات الجوية والبحرية، وفقدت السوق المالية خمس قيمتها. ويشعر العمال الأجانب الذين كانوا يقضون نهاية الأسبوع بالملل ويعانون من رهاب الأماكن الضيقة، إلا أن الحياة في معظمها في الدوحة لم تتغير، فالعمل جار على المترو الجديد وسيتم افتتاح المتحف الوطني وسيصبح واحدا من أعاجيب قطر. 

 

ويقول المصرف المركزي إن لديه 340 مليار دولار لتجاوز الأزمة. وترك الحصار أثارا عكسية على الدول المُحاصِرة. فقد دفع قطر إلى علاقات أوثق مع إيران وعزز من شعبية الأمير تميم وتزين صوره اليافطات المعلقة على ناطحات السحاب مع الأغاني الوطنية. 
وعلقت دانا فرادان «أصبح يجسد صورة الفيلسوف ـ الملك». ويقوم الوزراء في الحكومة مدفوعين بالضرورة ببناء علاقات تجارية جديدة وطرق نقل. وللتعويض عن الألبان والحليب، الذي كان يستورد من السعودية، فقد أنشأوا في قطر مصنعا للألبان من لا شيء في الصحراء. ووصلت الأبقار إلى مطار الدوحة من أوروبا وأستراليا وكاليفورنيا. ويقول إن الوطنية حلت محل العلاقات «الأخوية» بين دول الخليج. ومنع الحجاج القطريين من السفر إلى مكة. وأصبح التعاطف مع قطر جرما في البحرين والسعودية والإمارات.

 

 

الحل ليس في عهد ترامب ويضيف الكاتب أن أي أمل في التوصل لحل الأزمة على يد إدارة ترامب قد انتهى بسبب السياسة الفوضوية. فقد قام ترامب بتجاوز وعرقلة كل الجهود، التي قام بها وزير خارجيته ريكس تيلرسون، الذي يملك خبرة عقود في قطر كمدير لشركة «إكسون موبيل». وسخر ترامب في حملة جمع أموال من الطريقة التي يلفظ فيها اسم قطر. ومع أنه أوقف هجماته على قطر منذ ذلك الوقت وقدم نفسه كوسيط إلا أن المستشارين البارزين لا يزالون يتقاتلون في ما بينهم.

 

ونشر موقع «بريتبارت نيوز»، الذي كان تحت إدارة حليف ترامب السابق ستيفن بانون عددا من المقالات التي هاجمت قطر كدولة مارقة. 

 

وتساءل الكاتب إن كانت قطر متهاونة مع الإرهاب. ويقول المسؤولون الأمريكيون إن بعض التهم مجرد مبررات. فقد قطع تميم الدعم لمعظم الجماعات السورية والإسلامية في ليبيا عام 2015 بناء على طلب من إدارة باراك أوباما. 

 

أما بالنسبة لعلاقته الودية مع إيران فهي مسألة ضرورية خاصة أن البلدين يشتركان في حقل الغاز الضخم، مصدر ثروة قطر. ولو كانت هناك حالة تتهم فيها قطر بتمويل الإرهاب فهي من خلال معاملتها للقطريين الأفراد الذين يتهمون بتمويل جماعات إرهابية. وعادة ما تجري محاكمتهم سرا ولا أحد يعرف الحكم الذي صدر عليهم. وتمت محاكمة استاذ الجامعة السابق عبد الرحمن النعيمي، والمصنف على القوائم الأمريكية والأمم المتحدة لدعم الإرهاب سرا وبرىء من التهم عام 2015. ويعيش في الدوحة مع قيود على حركته وحساباته وعدم السماح له بالسفر، كما يقول مسؤول سابق في الخزانة الأمريكية. 

 

وقال مسؤول قطري إن المدعي العام تلقى أدلة جديدة وتم اعتقال النعيمي، الذي ينتظر محاكمة جديدة. ويعلق الكاتب أن التهم نفسها يمكن رميها على أعداء قطر، فالسعوديون متهمون بتمويل الجماعات الراديكالية والمدارس الدينية حول العالم. كما أن أكبر شريك تجاري لإيران في منطقة الخليج ليست قطر بل هي دبي. 

 

وتعتبر انتهاكات حقوق الإنسان والتضييق على حرية التعبير أشد في الإمارات من قطر. ويرى داعموا قطر أن الهدف من حصارها هو الحد من سلطة أو الإطاحة بأميرها الشاب، الذي رفض الإنصياع لمطالب دول الحصار. 

 

وبالنسبة للأمير تميم فالهدف الرئيسي لجيرانه هو الإطاحة به. ففي مقابلة مع «نيويورك تايمز» أشار إلى سابقة قامت فيها السعودية عام 1996 بدعم إنقلاب ضد والده «هذا حاضر في تفكيرنا دائما». 

 

ويعلق الكاتب أن مخاوفه مبررة، ففي الأيام الأولى من الحصار قال مسؤولان أمريكيان إن المسؤولين السعوديين والإماراتيين بحثوا إمكانية عملية عسكرية ضد قطر، مع أن التفاصيل غير واضحة. إلا أن المحادثات كانت خطيرة إلى درجة دفعت تيلرسون ليحذر السعوديين والإماراتيين من فكرة وتحرك بهذا الشأن. وكرر الرئيس ترامب النصيحة في مكالمة مع مسؤولين سعوديين. 

 

ونفى السفير الإماراتي في واشنطن في مقابلة هذا الكلام «لم نفكر أبدا بهذا». إلا أن مجرد التفكير بعمل عسكري يشير للكيفية التي تم فيها خرق كل القواعد التقليدية في الخليج. فقد كان مجلس التعاون الخليجي المفترض أن يقوم بحل المشاكل بين دوله الست غائبا طوال الأزمة. 

 

وبدلا من ذلك تبنت السعودية عددا من رجال الأعمال القطريين المنفيين وبديلا محتملا للشيخ تميم. ورد القطريون على النار بالنار، حيث استقبلت المؤسسات الإعلامية سلسلة من الرسائل الألكترونية المقرصنة لإحراج العتيبة. وجاءت الرسائل من روسيا إلا أن السعوديين يتهمون قطر بالوقوف وراءها. وتنفي الدوحة أي دور. 

 

وفي بيان من الحكومة القطرية للصحيفة «قطر كسياسة ومبدأ لا تشارك في جرائم ألكترونية أو «أخبار مزيفة». 

 

ويعتقد وولش أن لا شيء يدل على قرب نهاية الأزمة مع أن السعوديين والإماراتيين ربما أساءوا قدرة الحصار للضغط على قطر، ولكنهم يشعرون أن لا شي سيخسروه لو واصلوا الحصار. 

 

ويقول ديفيد روبرتس، المحلل في كينغز كوليج، في جامعة لندن «أعتقد أنهم رضوا بالإبقاء على قطر تنزف» إلا أن انتقال الخلاف للإجواء واتهامات الإمارات لقطر باعتراض طائراتها التجارية صعد الأزمة من جديدة. ويقوم كل طرف بتعزيز قدراته العسكرية. 
ومنذ وصول تميم إلى السلطة فقد اشترى 36 مقاتلة أمريكية أف15 و24 تايفون بريطانية و24 رافال الفرنسية وهو زيادة سبعة أضعاف عن 12 مقاتلة في الوقت الحالي. 

 

وفي كانون الأول/ ديسمبر أعلن منافسوه السعوديون والإماراتيون عن تحالف عسكري ـ إقتصادي. وبعد أيام استقبل تميم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبحفاوة كبيرة في مطعم «إيدام» في الطابق الأعلى من متحف الفن الإسلامي، الذي يقدم رؤية بانورامية متلألئة للدوحة. وعلى مأدبة العشاء، التي أعدها الشيف ألي دوكاس وقع الأمير والرئيس على صفقة شراء 12 طائرة فرنسية. 

 

فعلى مدار عقود تحولت قطر من بلد مجهول يتوقف فيه القراصنة لأغنى بلد في العالم.


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.