الجنوب الليبي .. النزاعات القبلية وتأثيرات المشهد السياسي

تاريخ الإضافة الأحد 28 يناير 2018 - 2:14 م    عدد الزيارات 880    التعليقات 0     القسم سياسي

        


مـوسـى تيــهوساي

كاتب من الجنوب الليبي

يعيش الجنوب الليبي في ظل التشرذم السياسي والصراع العسكري والاستقطاب الحاصل بين الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي، حروبا أهلية طاحنة أنهكت وعمقت من المعانات الإنسانية المزرية أصلا.

 

حيث لعبت  الولاءات السياسية الداخلية دورا كبيرا في تعميق وتفكيك النسيج الاجتماعي للمكونات الاجتماعية في المنطقة، كنتيجة طبيعية لتضارب المصالح بين القيادات السياسية والعسكرية والاجتماعية في عموم المنطقة الجنوبية.

 

ما جعل إقليم فزان يعيش تحت هيمنة وسيطرة كاملة لمجموعات محلية مسلحة تنسب نفسها أحيانا إلى أطراف سياسية معينة وتارة تعتبر أداة لأطراف محلية وإقليمية.

 

مما أدى في المحصلة إلى إدخال المنطقة في أكثرمن مرة إلى آتون حروب أهلية طاحنة وتلقائيا ساهم ذلك في جعل المنطقة ساحة مفتوحة على مصراعيها لكافة أنواع الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بداية من تجارة الحشيش وتهريب البشر والسلاح والوقود، ناهيك عن تهريب السلع التموينية عبر المنافذ الصحراوية المفتوحة.

 

إضافة إلى ضعف دور السلطات المركزية في احتواء الوضع  وترك المنطقة مستباحة لفترة طويلة حيث لا وجود لأي شيء له علاقة بالدولة في المنطقة الجنوبية ناهيك عن تأثيرات الانقسام السياسي، فقد ألقى الصراع الدائر في ليبيابظلاله على المنطقة الجنوبية،

حيث أن الاشتباكات المسلحة التي كانت تدور في كامل ليبيا من الغرب إلى الشرق،  كان لها امتداد في منطقة الجنوب، فقد كان الكيثر من الصدامات التي حصلت في الجنوب لها عدة خلفيات من ناحية التبعية والتمويل، ولم يكن دور فرنسا التي تعتبر الجنوب الليبي منطقة نفوذ خاصة بها، والدول التي تدور في فلكها ببعيد عن تأجيج ورعاية الصراعات القبيلة في الجنوب باستخدام أيادي داخلية تشتبك مصالحها معهم كشركاء حقيقيون في تنفيذ سيناريوهاتها تارة باستغلال الخلافات القديمة بين المكونات الاجتماعية في الجنوب، ووجود شروخ اجتماعية عديدة في الجنوب.

 

كلها عوامل تشجع فرنسا  للتدخّل في الجنوب بشكل سافر، يعبّر عن مطامع استعمارية قديمة، تجددت بفعل الواقع الجديد من بعد ثورة السابع عشر من فبراير، حيث تعزز فرنسا  تواجدها في الجنوب الليبي عبر قاعدة ” مدامة “الجوية الموجودة على بعد أربعين كيلو مترا من الحدود الليبية النيجرية، ويتم فيها تدريب قوات نيجيرية وتشاديه استعدادا لما تسميه فرنسا محاربة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي.

 

وفي أكثر من مناسبة  أكد  شهود عيان من سكان تلك الصحراء أن فرنسا وضعت مستشفيات ميدانية تعالج فيها بعض الجرحى القادمين من مناطق النزاع في الجنوب، وفي المحصلة يحتاج الأمر من السلطات الرسمية في ليبيا النظر في مدى تعرض الأمن القومي الليبي لخطرٍ داهم ، وما هي السبل الكفيلة للتعامل مع الأطماع الدولية والإقليمية المتشابكة في هذه المنطقة الغنية بالثروات الطبيعية.


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.