ممتلكات مصر تحت تصرف السيسي

تاريخ الإضافة الخميس 23 يوليو 2020 - 8:08 م    عدد الزيارات 62    التعليقات 0    القسم مصر، أخبار

        


أقر البرلمان المصري تعديلا جديدا على قانون "صندوق مصر السيادي"، وصفه مراقبون بـ"الكارثي" على ممتلكات وأصول الدولة المصرية.

وجاءت موافقة البرلمان المصري على التعديل الجديد للقانون في وقت ينشغل فيه المصريون بأزمة مياه النيل مع إثيوبيا، والحرب المحتملة للجيش المصري في ليبيا، ومواجهة أزمات الاقتصاد والفقر وجائحة كورونا، إلى جانب حملات الإلهاء اليومي في قضايا رياضية ومجتمعية مختلفة.

ونص التعديل المذكور على أنه يحق لرئيس الجمهورية السلطة الكاملة في نقل ملكية أصول الدولة (المستغلة منها وغير المستغلة) إلى الصندوق بمجرد الإيداع وبغير رسوم.

ونظمت مادة (6 مكررا) شهر قرار رئيس الجمهورية بنقل ملكية الأصول المنصوص عليها بالمادة (6) من القانون رقم 177 لسنة 2018، بإنشاء صندوق مصر بطريق الإيداع وبغير رسوم ويترتب على هذا الإيداع آثار الشهر القانونية.

وقررت المادة (19) إعفاء المعاملات البينية للصندوق والكيانات المملوكة له بالكامل من جميع الضرائب والرسوم وما في حكمها.

وجاء تعديل المادة (19) لتقرر إعفاء المعاملات البينية للصندوق والكيانات المملوكة له بالكامل فقط من جميع الضرائب والرسوم وما في حكمها، لتشمل تلك الإعفاءات والمعاملات البينية بين صندوق مصر والصناديق الفرعية والشركات التي يساهم فيها صندوق مصر.

وبدأ صندوق مصر السيادي، التابع للسيطرة المباشرة من السيسي، في خطة الاستيلاء على أهم المناطق التاريخية والأثرية في مصر الإسلامية المسجلة في اليونسكو، في حزيران/ يونيو الماضي.

وبالاتفاق مع هيئة الآثار المصرية حصل صندوق مصر السيادي على حق انتفاع مشروع التطوير السياحي وتنمية منطقة باب العزب المتميز بالعمارة العثمانية بقلعة صلاح الدين التي ترجع للعصور الوسطى بمدينة القاهرة، لمدة 49 سنة.

خبراء اقتصاد مصريون أكدوا على خطورة هذا التعديل لمساسه بما ضمه الصندوق من ممتلكات تندرج تحتها أهم المباني والمنشآت والهيئات الحكومية ومبانيها التاريخية بمصر، ووضعها قيد تصرف رئيس الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، وتحصين قراراته من الطعن عليها.

"مزيد من التفريط"

وفي رؤيته قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، علي عبدالعزيز، إنه "وفي ظل نظام مستبد وفاسد يسيطر على كل سلطات الدولة فإن وجود صندوق سيادي بسلطات مطلقة لنقل أصول الدولة إليه والتصرف فيها كما يشاء السيسي؛ أمر طبيعي".

وأضاف خلال حديثه أن "تلك الإجراءات أيضا تأتي بظل أزمات كارثية للاقتصاد المصري؛ أهمها زيادة الدين العام بأكثر من 6 تريليونات جنيه منها دين خارجي قد يكون تجاوز الـ120 مليار دولار".

وحول خطورة هذا التعديل على ما آل للصندوق من مبان ومنشآت حكومية، "قد يكون من أهداف الصندوق السيادي بيع أصول الدولة لمحاولة معالجة أزمة الدين العام، وتوفير سيولة تغطي فجوة الدولار التي قد تتجاوز الـ40 مليار دولار سنويا".

ولا يعتقد عبد العزيز أن "أعمال الصندوق بهدف تنمية موارد الدولة"، مؤكدا أن "النظام فاسد وأولوياته في بقائه وتأمين شركائه المحليين والخارجيين؛ وهو ما قد يعني مزيدا من التفريط بممتلكات الدولة لدول داعمة للنظام ومعادية للشعب".

"هيمنة الجيش"

وفي رؤيته لخطورة التعديلات على قانون الصندوق، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، مصطفى شاهين: "للأسف الشديد هذا القانون وتعديله يعد تكريسا لهيمنة الجيش على كل الأمور الاقتصادية".

وأشار شاهين إلى أمر اعتبره مهما جدا "وهو فتح الباب على مصراعيه للاستثمارات الأجنبية وخاصة الخليجية منها السعودية والإماراتية للسيطرة على مقدرات الاقتصاد المصري".

ولفت إلى أن "الجيش سيدمر ما تبقى من قلعة الصناعة الوطنية بمصر؛ بعد تدميرها منذ تسعينيات القرن الماضي... فنحن ندفع الآن ثمنا غاليا جدا لما يحدث للأسف الشديد من سياسات فاشلة دفعت بنا لهذا الوضع".

ويعتقد شاهين، أنه بـ"تملك الصندوق كل الثروة العقارية والأراضي والشركات العملاقة مثل مصانع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، ومصانع الحديد والصلب، وشركات مثل أبوقير البحرية؛ فسيكون مصير الشركات العملاقة بين يدي المستثمرين".

"صلاحية وتحصين"

من جانبه يرى أستاذ التمويل الاقتصادي بجامعة إسطنبول صباح الدين زعيم، أشرف دوابه، أن "ما يمنحه التعديل على قانون الصندوق للسيسي من حق التصرف منفردا في أصول وممتلكات الصندوق يعني أن أصول وممتلكات مصر أصبحت بيد شخص واحد يتحكم فيها".

وقال: "يسري الأمر على كل الأصول سواء كانت مستغلة أو غير مستغلة؛ وأصبح للسيسي الحق بموجب القانون وتعديلاته التصرف فيها كيفما يشاء ولا يجوز أيضا لأية جهة الطعن على قراراته".

وحول إعفاء أعمال الصندوق البينية ومع الغير من الضرائب، بينما الشعب يرزخ تحت نير الضرائب بكل أنواعها، ونحو 78 بالمئة من الموازنة العامة للدولة هي حصيلة الضرائب، قال دوابه، إن "قضية إعفاء أعمال الصندوق من الضرائب أمر طبيعي في ظل الوضع القائم".

وتابع: "أهم ما في القصة؛ هو أنه أخذ صلاحية التصرف بالأصول كرئيس الدولة وهو أيضا يحصن قراراته وأعمال الصندوق بعدم الطعن عليها كما ينص القانون".


المصدر: وكالات