المجلس الرئاسي لتأمين مصالح الغرب في ليبيا 

تاريخ الإضافة السبت 8 سبتمبر 2018 - 11:21 ص    عدد الزيارات 1123    التعليقات 0    القسم ليبيا

        



انتهت حرب الأيام السبعة في العاصمة الليبية والتي راح ضحيتها أكثر من 60 قتيل ، و 187 جريح بحسب المستشفى الميداني التابع لحكومة الوفاق. بالإضافة لخسائر مالية كبيرة جراء قصف المليشيات لبيوت المدنيين ومقار المؤسسات العامة. جددت هذه الحرب حقيقة ضعف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المدعوم دولياً في إدارة وحكم ليبيا خلال هذه المرحلة التي تشهد انقساماً سياسياً ومؤسسياً ومجتمعياً حاداً جعل  ليبيا في قائمة الدول الفاشلة. 

يرى مؤيدو الاتفاق السياسي الليبي الموقع في " الصخيرات"  أن الحرب التي شهدتها طرابلس كانت نتيجة حتمية لعدم تنفيذ بنود الاتفاق السياسي وتوسيع دائرة التوافق حوله. وأن تحرك المليشيات المعارضة للمجلس الرئاسي أو تلك التابعة له خارج طرابلس نحو العاصمة كان بسبب شعورها بجمود العملية السياسية وعدم قدرتها على المشاركة في تقاسم " السلطة المحدودة " التي يمثلها المجلس الرئاسي في طرابلس. 

قد نتفق مع هذا الرأي ولكن مع عدم اغفال أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني تحول من كيان يفترض أن يدعم ويقود عملية الانتقال السياسي إلى مرحلة توحد فيها البلاد تحت سلطة واحدة، إلى كيان يؤمن مصالح الغرب المراهن على اتفاق الصخيرات والحامي له بدون السماح لليبيين للبحث عن أي صيغة بديلة تكون اكثر توافقية وفاعلية. 
ترتيب الأولويات
أولويات القوى الغربية في ليبيا تتلخص في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وملفات الطاقة،بالإضافة إلى إنتاج سلطة سياسية حاكمة موالية للغرب في ليبيا. في المقابل لا نجد على رأس اهتمام القوى الدولية تجريد المليشيات وزعمائها في ليبيا من قوتهم العسكرية وقطع الدعم والامداد الأجنبي الذي يصلها ويدعم وجودها ويقود حروبها ضد الليبيين. كما أن المجتمع الدولي لا يهتم بأزمات المواطنين الليبيين اليومية من نقص في إمدادات الطاقة وشح السيولة وانعدام الأمن وإنهيار القطاع الصحي والخدمي في ليبيا. 

الأزمات اليومية التي يعيشها الليبيين لا يمكن أن تؤسس لنجاح أي عملية سياسية في البلاد، فلا يمكن أن تكون هناك سلطة سياسية قادرة على كبح جماح أمراء الحرب وتجار الأزمات المرتبطين في أغلبهم بقوى خارجية من مصلحتها استمرار الأزمة الليبية.
الحزم الانتقائي
المجلس الرئاسي يبدي الحزم متى ما كانت التطورات متعلقة باستثمارات ليبيا في الخارج فتجده يسعى حثيثاً لفك التجميد على أرصدة ليبيا المليارية أو يرفع الحارس القضائي على بعض الأملاك الليبية في لندن وغيرها من عواصم العالم. وتجد الرئاسي ورئيسه فايز السراج أكثر قوة في تثبيت مستشاريه أمثال مازن رمضان أو الطاهر السني " الوزير السيادي بدون حقيبة " وغيرهم من أمراء الاعتمادات ممن يدورون في فلك الرئاسي في شارع السكة وسط طرابلس أو بفنادق دبي او الشانزليزيه أو واشنطن ولندن والقاهرة وعمان. ولكن لا تجد للرئاسي حزماً أمام تغول المليشيات وعصابات التهريب والمجموعات الإجرامية أمام المصارف وفي الشوارع.
رموز الوصاية الدولية
مازن رمضان مستشار الرئيس فايز السراج لشؤون النفط والطاقة تلك الشخصية التي لا يتناولها الرأي العام الليبي، على الرغم من نفوذها الواسع في تأمين مصالح الغرب النفطية أو تلك المتعلقة بأي مجالات قريبة من ثروات الليبيين. لم يتوقف مستشار الرئيس فايز السراج من مقر إقامته في دبي عن السعي لإيقاف الحرب في طرابلس، ليس حرصاً على أرزاق المواطنين وليس خوفاً من سيل دماء الليبيين، بل خوفاً وجزعاً من انهيار مجلس تأمين مصالح الغرب في طرابلس. 
مازن رمضان الذي ظهر على المشهد مبكراً سنة 2011 بداية ثورة فبراير  وكان أحد معاوني علي الترهوني – أمريكي الجنسية – الذي ترأس ملف النفط والمالية في حكومة السيد محمود جبريل أثناء اندلاع الثورة الليبية. وبحسب ديوان تقاريرديوان المحاسبة والرقابة الإدارية لسنة 2012 فإن علي الترهوني ومازن رمضان لم يسوياً العهد المالية التي بلغت مئات الملايين من الدولارات خلال فترة المكتب التنفيذي كما اتهما بتبديد أموال عامة عبر صفقات مع شركات نفطية متعددة الجنسيات. 

 لم تتوقف أي حكومة في ليبيا شرقها وغربها بعد الانقسام السياسي عن الالتزام بتعيين مازن رمضان مستشاراً بصلاحيات وزير  يملك اقرار أو افشال أي صفقة أو تعاقد في مجال النفط. هذا النفوذ الذي يتمتع به رمضان هو من ابرز ملامح أي سياسي نافذ في  حكومات ليبيا اليوم، بحيث يكون متعهداً بمصالح الغرب والشركات الدولية متعددة الجنسيات في بلادنا. 

 رمضان هو شخصية من عشرات الشخصيات التي لم تتوقف خلال أيام الحرب السبعة وبعدها عن التحرك باتجاه دعم بقاء المجلس الرئاسي وإطالة أمد بقائه حاكماً ليس لديه سند شرعي من شعب ليبيا، بل لديه قرارات مرقمة ومؤرشفة بمقر مجلس الأمن الدولي في نيويورك تمنحه شرعية زائفة للتحكم في مصير الليبيين وثرواتهم. 

تستمر الحروب ؟
من الواضح أن الليبيين لم يعد بمقدروهم انتظار حروب قادمة وخيبات آتية للتأكد من مدى دناءة الطبقة السياسية الحاكمة في طرابلس، والتي لا تخجل من تبعيتها للأجنبي وتتفاخر باستنجادها بسفارات الدول المتورطة في الصراع الليبي من أجل دعم بقائها على سلطة ضعيفة تقسم مجتمع انهكته الحروب وعقود من الاستبداد والتخلف. 
المجلس الرئاسي ومعارضيه في المنطقة الشرقية بزعامة خليفة حفتر وباقي أطراف الازمة الليبية لن يهنأ لهم بال حتى يرسخوا وجودهم في المشهد الليبي، ولن يتوقفوا عن تنفيذ أوامر العواصم الغربية. فحرب الهلال النفطي كانت وفقاً لأوامر الأجنبي وبدعمه ومات فيها الليبيين بعضهم على يد مرتزقة دفعت اطراف النزاع الأموال لهم ليشاركوهم حروب المصالح والنفوذ.

لن تكون حرب طرابلس هي الأخيرة، ولكن هي الأيام الأخيرة لطبقة سياسية أفسدت الزرع والنسل، لا تقاس مدد انهيار الفاسدين بمقاييس الأيام العادية، هي سنة كونية، وإرادة ربانية، يمهلهم الله عز وجل ولا يهملهم، وإن غداً لناظره لقريب. فاللعنات الصادرة من أيتام وفقراء ومعوزي الشعب الليبي لا تبقي ولا تذر ولكم في أحداث ليبيا القريبة والبعيدة خير دليل وبرهان. 


المصدر: خاص