فساد البنية التحتية في مصر

تاريخ الإضافة السبت 14 مارس 2020 - 11:50 ص    عدد الزيارات 136    التعليقات 0    القسم مصر، أخبار

        


تستمر البنية التحتية المتهالكة لمصر في حصد المزيد من الأرواح وإغراق المواطنين ببحر من المعاناة مع كل أزمة أو ظاهرة طبيعية تمر بها البلاد، وسط تجاهل حكومي لضرورة تحديثها أو الإنفاق عليها بحجة أنه لا داعي لإنفاق جميع هذه الأموال لمواجهة أزمات موسمية أو نادرة الحدوث.

وبعد أن تسببت «عاصفة التنين» التي ضربت مصر أمس في إغراق العديد من المحافظات في مياة الأمطار، بدأت تساؤلات البعض بخصوص تصدير الدولة لحلول مؤقتة عبر إرسال بعض عربات شفط المياة بدلا من إيجاد حل مناسب ودائم للحفاظ على الأرواح.

أزمة متكررة

في أكتوبر الماضي، تسبب الطقس السيئ وهطول الأمطار بشكل كثيف لعدة ساعات إلى إغراق عدد من المحافظات دون تحذير مسبق من الحكومة للشعب الذي تفاجئ بالمياه تحيط به من كل اتجاه، وهو ما أدى لوفاة العديد من الأشخاص بسبب الصعق الكهربائي من أعمدة الإنارة المكشوفة والحوادث الأخرى.

ورغم تسبب الأمطار في مصرع نحو 19 شخصا حينها، إلا أن الحكومة لم تتخذ أية خطوات لحل الأزمة، واكتفت هذه المرة بتحذير المواطنين قبل حلول العاصفة وإخبارهم بالبقاء في المنزل حفاظا على حياتهم، وهو ما يستطع البعض فعله، مما أدى لوفاة نحو 20 مواطن أمس الخميس فقط.

وتسببت العاصفة بنشوب ما يقرب من 20 حريقا بعدة أماكن فضلا عن انهيار بعض المنازل وتلف بعض الطرق الرئيسية، وهو ما ردت عليه الحكومة بإصدار قرار لصرف إعانة بقيمة 1000 جنيه للمصاب و5 آلاف لأسرة كل متوفى من المتضررين بسبب الأمطار.

الطرق والكباري

تتولى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة إنشاء معظم مشاريع البنية التحتية مثل الطرق والكباري، التي انهار عدد كبير منها بعد مرور وقت قصير على بنائها بتكاليف باهظة، وهو ما يثير غضب المواطنين وسخريتهم أحيانا.

وعادة ما يتم تصوير إنشاء هذه الطرق والكباري كمشاريع تقوم بها الدولة لتطوير البنية التحتية وخدمة المواطنين الذين لا يستطيعون استخدام هذه الطرق دون دفع «كارته»، مما يجبر البعض لاستخدام الطرق الأخرى الطويلة والمتهالكة.

وكان «عبدالفتاح السيسي» قد تباهى بسرعة الانتهاء من المشاريع المخطط لها، رغم انتقادات بسبب إنشاء الطرق دون مراعاة الجودة المطلوبة، مما يتسبب في انهيارها لاحقا، وإصلاحها بأضعاف تكلفة إنشائها بالجودة الصحيحة من المرة الأولى.

في المقابل، أرجعت وزارة النقل -في بيان لها- هذه المخالفات والانهيارات إلى أن 40% من كباري مصر تخطت عمرها الافتراضي وفي حاجة إلى الصيانة، متجاهلة الأضرار التي ظهرت في الكباري حديثة الإنشاء.

لا داعي لذلك

اعتادت الحكومة على إصدار تصريح مكرر عند حدوث مثل هذه الأزمات، وهو أن إمكانات الدولة لا تسمح بإنشاء شبكات تصريف أمطار في أنحاء الجمهورية، كما أن المدن القائمة تم تخطيطها بدون هذه الشبكات.

وتقول الحكومة إن معظم الدول لا تنفذ هذه الشبكات باهظة التكاليف، خاصة عندما لا تتعرض لمثل هذه الظروف الجوية الصعبة إلا لفترات نادرة كل عام أو اثنين، ويتم التعامل الفوري مع حدوث مثل هذه الأزمات، بهدف التخفيف من الآثار الناجمة.

وكان السيسي قد أعلن أن الدولة أنفقت أكثر من 4 تريليون جنيه على مشاريع البنية التحتية خلال السنوات الماضية، فيما تقدر تكلفة تطوير شبكة تصريف مياه الأمطار في جميع أنحاء مصر ما يقارب 95 مليار جنيه، وفق دراسات المكاتب الاستشارية المتخصصة.

ورغم أن تشجيع الاستثمارات الخارجية يتطلب بنية تحتية قوية وتطوير وتحديث شبكات الصرف والسكك الحديدية والمرافق العامة، إلا أن الدولة قررت صرف هذه الأموال في عواصم جديدة لا يتحمل عامة الشعب الانتقال إليها أو العيش فيها.

عاصمة الأغنياء

استغلت بعض الشركات العقارية التي شاركت في إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، أزمة الأمطار وغرق معظم المحافظات والمدن في الترويج للمباني السكنية والحياة في العاصمة التي قالت إنها تمتلك بنية تحتية حديثة و«لا تغرق»، وهو ما أثار جدلا على مواقع التواصل.

وانتقد البعض إنفاق أموال طائلة في إنشاء مدن جديدة في حين تستمر البنية التحتية للعاصمة الحالية ومعظم محافظات مصر في الانهيار بسبب عدم صيانتها أو تحديثها منذ عقود، فيما استغرب البعض قدرة الدولة على بناء بنية تحتية قوية بالعاصمة في حين تستمر الطرق والكباري في المدن الأخرى بالانهيار.

وأشار عدد من الناشطين والحقوقيين إلى أن الكثير من الملفات المزمنة في التعليم والصحة والمرافق الأساسية أولى بهذه النفقات التي يمكن أن تنتشل ملايين المصريين من البؤس والمرض والموت، فيما يرى نظام السيسي أنه العاصمة الجديدة نقطة انتقال حضارية لمصر لا ترهق خزينة الدولة ولكنها ممولة بالكامل من عوائد بيع الأراضي في المنطقة.

من جهتها، تجد الحكومة أنه من الأسهل تمويل مشروعات لتطوير مناطق غير مؤهلة من الأساس، وتعزيز المضاربة في العقارات في الصحراء، عوضا عن الاستثمار في البنية التحتية التي ستخدم الأغلبية الحضرية.


المصدر: وكالات