فنّ "زجاج النفخ" يقاوم الاندثار في مصر

تاريخ الإضافة السبت 16 مايو 2020 - 4:35 م    عدد الزيارات 44    التعليقات 0    القسم منوعات

        


يجلس أمام فرن تقترب درجة حرارته من ألف درجة مئوية، غير مكترثٍ بظروفه الصعبة، يعتمد فقط على مروحة هوائية، ويداعب أنابيب حديدية أمام ذلك الفرن المتوهج، ليخرج في النهاية من لهيب النار أشكالا زجاجية يقبل عليها المصريون والأجانب؛ إنها الحرفة اليدوية التي يسميها المصريون بـ"زجاج النفخ".

يصف محمد حسن أوضاع المهنة حاليا، فيقول "للأسف المهنة على شفا الانقراض في ظل هجرة العمال المهرة عنها، حتى بات عدد المصانع المنتجة لا تزيد على ثلاثة مصانع في مصر كلها". 

في حديثه للجزيرة نت، يقول حسن صاحب إحدى ورشات "زجاج النفخ" إن التدهور الاقتصادي دفع العديد من العمال إلى البحث عن مهن أخرى أسهل بعيدا عن الجلوس أمام الفرن ساعات طويلة، خاصة قيادة التوكتوك التي توفر مقابلا ماليا أكبر من الصنعة اليدوية.

يبدأ العمل في "زجاج النفخ" منذ الصباح الباكر، حيث يقوم "الصنايعي" بإشعال الفرن ثم وضع الزجاج الخام داخله لنحو نصف ساعة، حتى يصبح الزجاج قابلا للتشكيل والزخرفة والتلوين.

ويوضح محمد حسن أن تشكيل الزجاج يتم وفق طلب الزبائن، مشيرا إلى أن الطلب أكثر على القناديل والأكواب والأباريق والأشكال الإسلامية، كما أن هناك العديد من الألوان التي يعشقها السياح مثل الذهبي والأخضر والتركواز والبني بدرجاته.

وأوضح أن مهنة صناعة الزجاج اليدوي هي عبارة عن فن يحتاج إلى مهارة ودقة عالية، حيث تقوم العمالة الماهرة بتشكيل الزجاج وفق الأحجام والأشكال المطلوبة، دون الحاجة إلى قوالب أو رسوم أو مقاسات، فالصانع يقوم بذلك بواسطة يديه وعقله فحسب، وفي وقت محدد قبل أن تبرد سخونة الزجاج وبالتالي يصعب تشكيله.

وأكد أن المشكلة التي تواجه الصناعة هي غياب التسويق الذي تحتاجه المهنة، وهو ما يهددها بالاندثار في ظل ضعف العائد المادي، مطالبا بدعم الدولة من خلال الدعاية للمنتجات والترويج السياحي لها، باعتبارها من الثقافة المصرية التي يقبل عليها السياح، كما تساهم في ارتقاء الذوق العام.


المصدر: وكالات