مدلول تصريحات أمين عام الناتو بالنسبة لطرابلس وأنقرة

تاريخ الإضافة الأحد 17 مايو 2020 - 4:18 ص    عدد الزيارات 29    التعليقات 0    القسم ليبيا

        


كانت تصريحات أمين عام حلف الناتو، ينس ستولتنبرغ الأخيرة، إعلانا واضحا حول مسار سياسة الحلف تجاه أطراف الأزمة الليبية، إذ أن التأكيد على دعم حكومة الوفاق الشرعية في العاصمة طرابلس، يضع اللواء المتقاعد خليفة حفتر وحلفاxه في موقف حرج، في حين يعطي دفعة مهمة للتوجهات التركية في ليبيا. بحسب محللين.

وأكد أمين عام حلف شمال الأطلسي، "الناتو"، الجمعة، استعداده لدعم الحكومة الليبية برئاسة فائز السراج.

وقال في مقابلة أجرتها صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية، إنه لا يمكن وضع حكومة السراج، المعترف بها دوليا، واللواء المتقاعد، خليفة حفتر ، في كفة واحدة.

وأضاف أنه "يجب على الأطراف الليبية كافة، الالتزام بحظر استيراد السلاح، وهذا لا يعني وضع حفتر، وحكومة السراج في كفة واحدة، ولهذا السبب الناتو مستعد لدعم حكومة طرابلس".

البيان الخماسي

وفي تعليقه على تصريحات ستولتنبرغ، قال المحلل السياسي، فيصل الشريف، إن أقوال أمين عام الحلف جاءت عقب البيان الخماسي الذي صدر مؤخرا ضد تركيا وتحركاتها شرق المتوسط ومذكرة التفاهم البحرية والأمنية العسكرية مع ليبيا، وهي تعطي دفعة مهمة للدور التركي في ليبيا، وذلك بهدف إحداث توازن مطلوب أمام أدوار أخرى يقوم بها داعمو حفتر.

وأضاف: "كان ذلك البيان بمثابة تصعيد دبلوماسي قادته فرنسا بالتعاون مع مصر واليونان وقبرص اليونانية وحشرت الإمارات نفسها فيه كونها صاحبة أطماع في ليبيا بدعمها لحفتر، ومتضررة من التعاون التركي مع الحكومة الشرعية في طرابلس".

ورأى في حديث خاص أن تصريح أمين عام حلف الناتو في هذا التوقيت يعطي دفعة واضحة لتركيا من حيث كونها شريكا قويا للحلف وكذلك تقدير مساعداتها في مكافحة جائحة كورونا والدفع بحالة الاستقرار في حوض المتوسط.

وتابع: "والأهم من كل ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ ظهور مرتزقة روس في الغرب الليبي باتت سياساتها واضحة أكثر بإعطاء ضوء أخضر لتواجد تركي يمنع تغول وسيطرة روسيا على هكذا موقع استراتيجي يعد منطقة نفوذ للناتو ولأمريكا وليس لروسيا".

دعم توجهات تركيا

ولفت أن تصريح ستولتنبرغ، يشي بأن الناتو يعلن عن سياساته الواضحة من النزاع في ليبيا حيث يصطف لصالح الشرعية التي تحظى باعتراف المجتمع الدولي، وهو ما يدعم جهود تركيا التي تصطف لذات الطرف الشرعي. 

واستطرد: "هذه التصريحات ترسل رسالة واضحة للداخل الليبي بأن حلف الناتو كقوة عسكرية سياسية تثق في شريكتها القوية تركيا التي تدعم حكومة الوفاق، مقابل شعوره بخطر التواجد الروسي في جنوب البحر المتوسط".

وحول كيفية استغلال حكومة الوفاق لتصريحات أمين الناتو، شدد الشريف على أن الحكومة أمام تحديات كبرى تتعلق بضرورة الإرتقاء بأدائها السياسي وتطوير الشراكة مع تركيا وكذلك بحث أوجه التعاون من خلالها مع حلف الناتو، بما يضمن خلق استقرار حقيقي لمنطقة حوض المتوسط، وكل هذا من شأنه أن يشكل عملًا ضاغطًا على الدول الداعمة لمشروع الإنقلابي حفتر".

وشدد على أن الوفاق يجب أن تلعب أدوارًا أكثر إحراجًا للدول المتورطة في دعم حفتر من حيث التصعيد الدبلوماسي في مواجهة الإمارات ومصر وغيرها من الدول المتورطة في دعم العدوان على العاصمة وكذلك الاتصال بشكل أكثر فاعلية مع محكمة الجنايات الدولية والتحرك في اتجاه محكمة العدل الدولية وغيرها من المنظمات، واستخدام ورقة الشرعية بشكل ديناميكي أكثر ينتج مواقف أكثر جدية وأكثر تأثيرا على الصعيدين الداخلي والخارجي.

هل يتدخل الناتو في الأزمة؟

الكاتب الصحفي، عبد الله الكبير قال في حديث لقناة فبراير الليبية، إن تصريح أمين عام الناتو "مهم للغاية" كونه صادرا عن مسؤول غربي كبير، وبالتأكيد يصب في مصلحة حكومة الوفاق، بعد أن أكد دعمه لها.

لكن الكبير دعا إلى عدم الإفراط في التفاؤل إزاء الموقف الأوروبي من الأزمة الليبية، على اعتبار أن الحلف هو أداة تنفيذية تضم قرابة 30 دولة، والقرار فيه لا بد أن يكون مشتركا تجاه أي تدخل خارجي.

وشدد على أن أمين عام الحلف بإعلانه إمكانية تقديم الدعم للحكومة، ربما يقصد دعما فنيا كالتدريب والدعم اللوجستي، مستبعدا أن يكون هناك تدخل مباشر لصالح الوفاق.


المصدر: وكالات