دلالات تهديد السيسي بنزول قوات الجيش لقرى مصر

تاريخ الإضافة الأربعاء 2 سبتمبر 2020 - 1:25 م    عدد الزيارات 69    التعليقات 0    القسم مصر، أخبار

        


حالة من الجدل الكبير تتواصل في مصر، بعد تهديدات رئيس سلطة الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، بنزول الجيش كل قرى البلاد، التي تعاني من نسبة كبيرة من الفقر، من أجل جمع الجباية، أو هدم البيوت التي لم تدفعها، تحت مزاعم "مخالفات البناء".

واستهجن سياسيون واقتصاديون تصريحات السيسي، وإصراره على "زيادة حصيلة أموال خزينته (موازنة الدولة) من خلال جيوب المصريين الفقراء، واستغلال قبضته الأمنية في تسليع كل شيء محيط بهم، ودفع الثمن، وإلا التهديد بالحبس أو الهدم والإزالة".

وهدد السيسي، السبت، قائلا: "الدولة بمؤسساتها يا محمد يا زكي (وزير الدفاع) مسؤولة عن الحفاظ على الدولة المصرية. لن أسمح أبدا أن احنا نهد بلدنا ونضيعها كده، وحد يتصور، لا والله، لو الأمر استدعى هخلي الجيش المصري ينزل كل قرى مصر، وأنا بأكلمكم عشان تبقوا عارفين يا نقف ونبقى دولة مظبوطة يا أسيب مكاني وأمشي من هنا".

"لماذا الآن؟"

يرى مراقبون ومحللون أن السيسي كان يعلم بوجود ملايين المخالفات، وليست كلها تعديا على الأراضي الزراعية، إنما مخالفات متفاوتة درج عليها المصريون منذ عقود، وسمحت بها الدولة من خلال وزاراتها المتمثلة في التنمية المحلية والكهرباء والمياه، بتوصيل تلك الخدمات كاملة، دون اشتراط إزالة أي مخالفة.

ولكن ما سر إعلانه حالة النفير العام في الحكومة، وحتى التهديد بنزول الجيش، يستدرك المراقبون بأن السيسي كان يرغب في جمع أكبر قدر ممكن من المخالفات لتحصيل أكبر مبلغ، وأن استخدام القوة المفرطة في الهدم والإزالة هو لترويع الباقين، وحملهم على الهرولة للتصالح والدفع.

ووفق وزير التنمية المحلية، فإن "حصيلة مبالغ جدية التصالح، البالغة 25 بالمئة من القيمة التقديرية للمخالفة، تبشر بخير وفير، إذ أنها بلغت في أسابيع قليلة حوالي 4.6 مليار جنيه حتى 30 آب/ أغسطس 2020، بعدد طلبات تصالح وصلت إلى نحو 769 ألف طلب".

وبهدف جمع أكبر قدر من أموال المخالفات، كلف رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قبل يومين، بسرعة إنشاء وحدات لرصد مخالفات البناء في كل محافظة، بالتنسيق مع إدارة المساحة العسكرية.

"الأخطر في المسألة"

من جانبه، أرجع رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، تهديدات وتصريحات السيسي إلى "شقين؛ من الناحية السياسة، أولا، يؤكد هذا القرار القضاء على كل مؤسسات الدولة وخضوعها للمؤسسة العسكرية، ثانيا: أن ثروات وممتلكات الشعب أصبحت مستباحة للدولة العسكرية، ثالثا: الدولة بمؤسساتها وأفرادها أصبحت فوق الحساب، المسؤول الأول عن فوضى البناء هي المحليات والوزارات، ولكن من يحاسب هو الشعب".

وأضاف أنه "لم يبق مسار متاح للشعب إلا المقاومة الشعبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من خونة النظام المصري"، مؤكدا أنه "لم يعد النظام المصري قادرا على إنتاج الثروة بالاستثمارات بسبب فساده الكبير، ولكنه فقط يعمل على إفقار الشعب بسحب كل النقد منه".

وفيما يتعلق بالشق العسكري، قال الضابط السابق بالجيش المصري: "أولا، هل يمكن للجيش أن يقبل ذلك، الإجابة قطعيا نعم، لأنه فعله قبل ذلك في سيناء على مدى السنوات السابقة، وأيضا لم يكن هناك أزمة في قتل الآلاف بالشوارع".

لكن الأخطر في المسألة، وفق عادل، "هل يمكنه (الجيش) فعل ذلك؟ هذه هي النقطة التي يجب أن يدركها المجتمع، أن مصر بها ما يزيد على خمسة آلاف قرية، وقدرات أي جيش لا يمكنها التحرك في كل هذه النقاط مرة واحدة، ولذلك فإنه إن تحرك سيبدأ بعدد محدود يستخدم فيها قوة كبيرة لسحق أي محاولات تمرد تسهل بها عمله لاحقا، وتقلل من احتمالات المواجهة، ويزيد من رغبة قطاع أوسع فيما يسمى التصالح، وهذا سينهي العلاقة تماما بين الشعب كله وما تسمى المؤسسة العسكرية".

"هل يهدم السيسي نصف مصر؟"

من جهته، توقع الخبير الاقتصادي، أحمد ذكر الله، أن تتجاوز حصيلة مخالفات البناء قدرات المصريين، قائلا: "الأموال التي يمكن أن يحصلها السيسي من ما يسمى مخالفات البناء هي أكبر من قدرات الشعب المصري، وبالتالي إصراره على تحصيلها حتى لو بهدم بيوت الفقراء في القرى يؤكد فشله في تدبير موارد إضافية للدولة التي تزخر بها كقناة السويس والمناجم والمحاجر وغيرها".

وأكد أن "ملايين الملاك الصغار من هؤلاء الكادحين الذين وضعوا أموالهم في مبنى صغير أو عقار أو شقة به بعض المخالفات، ليس لديهم من الفائض لدفع هذه المبالغ، المصريون لا يملكون هذا الكم من الأموال، والدولة سوف توقف هذا الأمر عاجلا أم آجلا، ولن يستمر، وستأخذ مما يستطيع الدفع، ولن تستطيع هدم نصف مصر".

ورأى ذكر الله أن "المشكلة الأكبر للاقتصاديين هي الانعدام التام للشفافية في كيفية إنفاق الأموال في مصر، وجدوى المشروعات التي يتم إنشاؤها، إضافة إلى أن هذه الأموال ستجمع من الشريحة الدنيا من الفقراء، والطبقة المتوسطة، وستكون مؤلمة للغاية، هل ستذهب لصالح المواطن أم لصالح حفنة من العسكريين وعاصمة السيسي ومشروعاته الشخصية؟".


المصدر: وكالات