توسيع صلاحيات هيئة الشرطة في مصر

تاريخ الإضافة الإثنين 14 سبتمبر 2020 - 3:31 م    عدد الزيارات 35    التعليقات 0    القسم مصر، أخبار

        


فتحت التعديلات الجديدة على قانون هيئة الشرطة في مصر الباب على مصراعيه لزيادة نفوذ الجهاز الأمني بشقيه الشرطي والأمن الوطني (جهاز أمن الدولة سابقا)، والتي حرصت على استبدال "أمن الدولة" سيئ الصيت "بالأمن الوطني" أينما وردت في مكاتبات الحكومة.

وصادق زعيم سلطة الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، على القانون رقم 175 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة.

ومنحت التعديلات قطاع الأمن الوطني المشاركة في وضع سياسات الأمن ومتابعة تنفيذها، وله أن يتخذ كافة الإجراءات التي تكفل له تحقيق أهدافه واختصاصاته، مثل حق طلب الاطلاع أو التحفظ على أي ملفات أو بيانات أو أوراق أو الحصول على صورة منها وذلك من الجهة الموجودة فيها هذه الملفات أو البيانات أو الأوراق بأمر قضائي مسبب..

وكذلك، رصد المشكلات التي تواجه الدولة وقياس اتجاه الرأي العام في شأنها، ورفع تقارير بشأنها للجهات المعنية بالدولة.

ويحظر على العاملين الإدلاء بأية معلومات أو بيانات أو تصاريح صحفية أو إعلامية لوسائل الإعلام المختلفة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية وغيرها من الوسائل الأخرى، وذلك عن عمل القطاع و طبيعة أنشطته إلا بموافقة كتابية من رئيسه.

تعاقدات بالأمر المباشر

واستحدثت تعديلات المادة (131) إبرام التعاقدات بالأمر المباشر "لوزير الداخلية أن يفوض رئيس القطاع في سلطاته بشأن تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العاملة".

ويكون لرئيس القطاع اتخاذ إجراءات التعاقد بالاتفاق المباشر طبقا لأحكام القانون المشار إليه دون التقيد بالنصاب المالي والقواعد والإجراءات الواردة بقانون التعاقدات.

ومنحت التعديلات وزارة الداخلية الحق في الاستثمار على غرار الجيش، حيث نصت على أن أموال وزارة الداخلية والجهات التابعة لها أموال عامة، ويكون لها في سبيل اقتضاء حقوقها اتخاذ إجراءات الحجز الإداري طبقا لأحكام القانون المنظم للحجز الإداري.

ووفق التعديلات الجديدة، فإن لقطاع الأمن الوطني الحق في التصرف في المخلفات الناتجة عن أنشطته (تشمل الأموال المضبوطة أو الأموال النقدية أو ما يعادلها)، واستخدام عائداتها في الصرف منها على أعمال الصيانة للمنشآت التابعة له.

وكتبت صحيفة "ميدل إيست مونيتور" تحت عنوان "الاستثمارات والنفوذ: السيسي يمنح صلاحيات مطلقة لجهاز الأمن الوطني" موضحة أن التعديلات "تعزز قبضة رئيس الدولة ووزير الداخلية على الأجهزة الأمنية المهمة"، وانتقدت منح صلاحيات واسعة تتعلق بأمن المواطنين.

العودة لجهاز الأمن

وفي تعليقه، قال العميد السابق بالجيش المصري، عادل الشريف، إن "السيسي عاد إلى نفس المسلك الذي اتخذه مبارك مبكرا، لكن السيسي كان يحاول أن يعتمد بشكل كلي على الجيش، ويبدو أنه غير قادر على جعل الجيش يمارس دور الشرطة مع المواطنين، خاصة أن صورة الجيش لدى المصريين اهتزت بسبب تهديداته المستمرة لهم بالجيش كنزوله القرى لإزالة مخالفات البناء".

وأشار في حديثه إلى أن "السيسي عندما كان مديرا للمخابرات الحربية، فإنه هو من كان يقوم بتقليم أظافر الأمن الوطني بهدف تقليص صلاحياته، وهو نفس الشيء الذي فعله مع جهاز المخابرات العامة من أجل ترويض الجهاز ومسؤوليه"، لافتا إلى أن "السيسي يهيمن على المخابرات ولكن ليس جميع الجيش، وأنه يعتمد على نخب معينة في الجيش من وحدات الصاعقة والمظلات و999 و777".

وأكد أن من شأن تلك التعديلات مكافأة وزارة الداخلية بشقيها الشرطي والأمن الوطني، قائلا: "الواضح لدى الجميع أن جهاز الأمن الوطني زاد نفوذه ليس أمنيا فقط بل وسياسيا من خلال التحكم في مرشحي انتخابات الشيوخ الماضية والبرلمان المقبل، وهو المسؤول عن وضع القوائم والأسماء والاجتماع بالمرشحين، وإدارة العملية برمتها مع التشاور مع المخابرات".

ترضية جديدة وحماية

بدوره، قال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب السابق، أسامة سليمان: "منذ تأسيس جهاز أمن الدولة وهو يعتبر الذراع الحديدية لكل الأنظمة العسكرية التي حكمت مصر وتاريخه مليء بالفضائح والفظائع بحق الشعب، وبالتالي لما قامت ثورة 25 كانت أول مبان تم اقتحامها مباني أجهزة أمن الدولة التي امتهنت كرامة المصريين، وولاؤها دائما للنظام مستخدمة في ذلك كل أدوات التعذيب؛ لذلك حرص السيسي على حمايتهم وزيادة صلاحياتهم".

وأوضح أن "جهاز أمن الدولة وضع نفسه في الصف الأمامي في مواجهة الشعب وخصوم الحاكم، يليه المخابرات العامة ثم الحربية ثم الجيش، وأول من تقوم الثورة بمحاكمتهم هم أفراد وقيادات هذا الجهاز، وبالتالي فالتعديلات الجديدة استهدفت منحهم مزايا مالية وصلاحيات أمنية ليستمروا في نهجهم، فالسيسي بحكم نشأته الاستخباراتية لا يثق في أي أجهزة مدنية".

وبشأن تجاوز دور الجهاز اختصاصاته الأمنية، أكد سليمان أن "ممارسات جهاز الأمن الوطني جعلته يستخدم كل أساليب الكذب والخداع والتزوير دون خوف أو رادع من قانون أو حتى أخلاق، وكان هو المسؤول دائما عن تزوير إرادة الناخبين المصريين طوال العقود الماضية، ويتلاعب بصناديق الانتخابات، وهو المرجع الأول والأخير لتحريات النيابة في التحقيق مع كل المعارضين للنظام في كل العصور".

وأشار في ختام حديثه إلى أن "السيسي لن يتوانى في منح أي صلاحيات سواء أمنية أو مالية للجيش والشرطة باعتبارهما جناحي حكمه، ولا يأبه لمن هم خارج هاتين المؤسستين، ولا بديل أمامه سوى رفع هؤلاء فوق القانون وحمايتهم بكل الوسائل المتاحة والممكنة حتى وإن كانت على حساب القانون والدستور والمواطنة".


المصدر: وكالات