دلالات تكذيب نيابة مصر لرواية الأمن حول مقتل "الأسترالي"

تاريخ الإضافة الأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 2:16 م    عدد الزيارات 85    التعليقات 0    القسم مصر، أخبار

        


شكّلت قضية مقتل الشاب "إسلام الأسترالي" بأحد أقسام محافظة الجيزة المصرية، قبل أسبوع، قضية رأي عام صاحبتها احتجاجات واسعة.

ففي واقعة شبها ناشطون بحادثة مقتل خالد سعيد، منتصف 2010 على يد الشرطة، وهو السبب المباشر لقيام ثورة/ يناير، قُتل الشاب إسلام داخل قسم شرطة المنيب مساء الثامن أيلول/ سبتمبر الجاري.

اللافت هو تكذيب النيابة العامة لبيان وزارة الداخلية الذي زعم عدم مسؤولية منسوبيه عن مقتل الأسترالي.

وقررت النيابة العامة إدانة 5 من أفراد الشرطة بينهم ضابط، وذلك بعد مظاهرات واحتجاجات واسعة بمنطقة المنيب بالجيزة ضد قوات الأمن والشرطة.

وإزاء الغضب الشعبي، أكد ناشطون بأن السلطات الأمنية مارست ضغوطا كبيرة على والدة الشاب المقتول للتنازل، فيما تم احتجاز مشاركين بالمظاهرات، قبل أن يخلى سبيلهم وتفرض عليهم إقابة جبرية مشددة.

ومساء الأحد، أصدرت نيابة جنوب الجيزة قرارا بحبس 4 من أمناء الشرطة وإخلاء سبيل ضابط بكفالة 500 جنيه من قوة قسم شرطة المنيب على ذمة التحقيقات في وفاة الأسترالي نتيجة التعذيب.

وكانت وزارة الداخلية نشرت بيانا عبر صفحتها بـ"فيسبوك" نفت علاقتها بوفاة الشاب وأكدت أن الوفاة جاءت نتيجة إصابته بأزمة قلبية إثر مشاجرة بين الأهالي مات فيها "الأسترالي". 

ونشرت بعض الصحف المصرية الخبر نقلا عن النيابة المصرية، دون أن تشير إلى تكذيب بيان وزارة الداخلية عن الواقعة.

وعبر سنوات من حكم قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، دأبت النيابة العامة على تمرير وقائع قتل الشرطة لمواطنين سواء سياسيين أو جنائيين أو معتقلين دون إدانة أو إحالة مرتكبيها  إلى المحاكمة، باستثناء قضايا تثير الرأي العام.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، قتل ضباط قسم شرطة الموسكي، أحد أحياء القاهرة الشعبية، الشاب وليد محمد فتحي (27 سنة)، مدير شركة شحن بضائع.

ووفقا للتقرير الطبي الذي تداوله نشطاء، فإن الوفاة جاءت نتيجة نزيف بالمخ، والتهاب رئوي، وكسور بالضلوع، فيما لم يظهر بالبحث عبر الإنترنت عن مجريات القضية أي تحرك قضائي فيها.

وحتى الأحد الماضي، قُتل نحو 60 معتقلا مصريا بالسجون وأماكن الاحتجاز خلال العام 2020، بفعل التعذيب والانتهاكات الجسدية والإهمال الطبي، كان أشهرهم القيادي بجماعة الإخوان المسلمين الدكتور عصام العريان.

الضغط الشعبي

وفي تعليقه على قرار النيابة العامة بحبس قتلة الأسترالي وما يكشفه من تكذيب لبيانات الشرطة في مثل هذه الجرائم، قال الحقوقي المصري خلف بيومي، إن "الداخلية لم ولن تعترف أبدا بأن هناك وفيات داخل الأقسام ومراكز الاحتجاز بسبب التعذيب وامتهان الكرامة".

مدير مركز "الشهاب لحقوق الإنسان"، أكد أنه "لا يوجد مبرر لذلك سوى ضعف المحاسبة سواء من وزارة الداخلية، أو صورية المحاكمات -إن تمت- من جانب السلطة القضائية".

وحول إمكانية اعتبار موقف النيابة العامة المصرية تحولا عن سابق عهدها في مثل هذه القضايا، جزم بيومي، بأنه "لا يستطيع الحكم أو تقيم موقف النيابة من القضية الآن؛  فقراراها الأول كان إخلاء سبيل الضابط وحبس أمناء الشرطة 4 أيام"، مبينا أن "سوابق النيابة تؤكد أنها لا تستمر بحبس أفراد الشرطة".

وبشأن دور التظاهرات والغضب الشعبي الذي تلى واقعة مقتل الشاب والضغط الإعلامي من إعلام المعارضة في موقف النيابة بإدانة الشرطة، يعتقد الحقوقي المصري، أن "قرار التحقيق بالدرجة الأولى هو بسبب الضغط الشعبي؛ ولكن السبب الأساسي هو وجود قرائن وأدلة قوية على الاتهام".

وأشار إلى أن المواقف التي غضت النيابة فيها الطرف عن جرائم الشرطة في قتل المصريين، كثيرة، مؤكدا أنه "لا يخلو قسم شرطة مصري من حالة وفاة واعتداء وتعذيب لمواطن".

وتابع: "لعل الحالة الأكثر شهرة هي حالة قتل خالد سعيد بقسم شرطة سيدي جابر بالإسكندرية، وسيد بلال بمقر أمن الدولة بمديرية الأمن باللبان، وكريم حمدي المحامي بقسم شرطة المطرية".

إجرام يزيد مع الصمت

من جانبه، قال الحقوقي والسياسي المصري عمرو عبدالهادي إن "كل الجرائم التي ارتكبها النظام لا ولن تسقط بالتقادم".

وأضاف أن تكذيب النيابة للداخلية بهذه الواقعة "يذكر المصريين بالبيان الذي أصدره النائب العام السابق هشام بركات، ونفى فيه قبل مقتله إصداره أي تصريح بفض اعتصام رابعة العدوية".

وأكد عبدالهاي، أنه "حينما تأتي أية إدانة دولية للنظام بملف حقوق الإنسان؛ تجدهم يقذفون بالمسؤولية على بعضهم"، مبينا أنهم "يتظاهرون بالقوة وهم بالأساس أضعف من بيت العنكبوت".

وأشار إلى ما اعتبره "هزيمة النظام أمام الشعب، حين رفض الإزالات التي يقوم بها السيسي للمنازل، وانسحاب قواته في عدة أحياء؛ لذلك فإن إجرامهم يعتمد على سكوت الشعب ومرور الجريمة".