لهذا كان موقف مصر مما يجري في الكركرات باهتا

تاريخ الإضافة الأربعاء 18 نوفمبر 2020 - 10:01 ص    عدد الزيارات 40    التعليقات 0    القسم مصر، أخبار

        


انتقد الكاتب والإعلامي المغربي مصطفى الفن بيان الخارجية المصرية مما يجري في معبر الكركرات على الحدود مع موريتانيا، وأكد أن مصر المشير عبد الفتاح السيسي وحدها التي كان موقفها من قضية "الكركرات" هو "اللا موقف".

وأوضح الفن أن "بيان موظف مغمور بديوان الخارجية المصرية كتب بلغة فيها الكثير من الخشب والتبن أيضا ويمكن أن يفهم منه الشيء ونقيضه".

وقال: "بيان هذا الموظف المصري المنشور بصفحة فيسبوكية غير معروف حتى من يسيرها حاول أن يمسك العصا من الوسط في قضية لا نقبل فيها المنزلة بين المنزلتين. وفعلا فمن غير المقبول أن يدعو بيان الموظف المصري الأطراف إلى ضبط النفس وإلى وقف الأعمال الاستفزازية، قبل أن يتحدث عما أسماه التوتر وعن احترام مبدأ سيادة الدول وليس عن سيادة الدولة المغربية".

ورأى الفن أن "بيان هذا الموظف المصري مستفز ولم يكن هناك داع إلى إصداره لأنه وضع المغرب في كفة واحدة مع جبهة البوليساريو".

وقال: "هكذا بدت الجبهة، في بيان الموظف المصري، كما لو أنها هي أيضا دولة وطرف ولا تختلف في أي شيء عن بلد عريق كالمغرب".

وأشار الفن إلى أن هذا الموقف المصري من المغرب ليس جديدا، وقال: "مصر المشير السيسي لم ولن تكون أبدا مع المغرب سواء في الصحراء أو في أي قضية أخرى من قضايانا العادلة. مصر المشير السيسي هي مع الجزائر قلبا وقالبا وربما بالروح والدم".

وبيّن أن "هذا الاصطفاف المصري مع الجزائر فيه ما يشبه ربما البعد العقدي أيضا لأن الأنظمة العسكرية على أشكالها تقع"، وقال: "عداء المؤسسة العسكرية المصرية للمغرب هو عداء ثابت ومؤكد وقديم وليس حديث النشأة والميلاد".

وأضاف: "يمكن القول أيضا إن هذا العداء له ماض وله تاريخ ابتدأ مع الراحل جمال عبد الناصر الذي كان يحلم بتطهير الوطن العربي من كل الأنظمة الملكية التي تحكم دوله".

وذكر الفن أن المغرب كان قد احتج قبل سبع سنوات على بعثة الأمم المتحدة بالصحراء المعروفة بالمينورسو عندما اكتشفت أجهزتنا أن ضابطا مصريا يعمل بهذه البعثة خرج عن الحياد وانخرط في أعمال تحريضية جوهرها إقناع صحراويين بحمل السلاح ضد المغرب".

وأضاف: "هذا ليس سرا يكشف لأول مرة لأن القصة معروفة وسارت بذكرها الركبان وقتها ووجدت بعثة المينورسو نفسها في حرج حقيقي قبل أن تستجيب للطلب المغربي الذي انتهى بطرد الضابط المصري من هذه البعثة الأممية".

وأشار إلى أن "الخبر الذي لم ينشر وقتها هو أن ما فعله هذا الضابط المصري من أعمال تحريضية ضد المغرب لم يكن مجرد اجتهاد شخصي منه وإنما كان ربما بوحي وبتنسيق مع أجهزة بلاده".

وأكد الفن أن الانزعاج المصري من المغرب لم يقف عند هذا الحد فقط، وقال: "علينا ألا ننسى أيضا أن مصر المشير السيسي لم تعد تخفي انزعاجها من كل التحركات المغربية لحلحلة الملف الليبي قصد إنهاء مسلسل الاقتتال الداخلي بين أبناء البلد الواحد".

أضاف: "بالفعل فكلما استضافت بلادنا لقاء أو مؤتمرا بالصخيرات أو بوزنيقة قصد ردم هوة الخلاف بين الأطراف الليبية المتصارعة إلا وخرج المشير السيسي مهددا بالتدخل العسكري في ليبيا وقلب عاليها سافلها. والرسالة في هكذا تهديد واضحة: إن مصر المشير السيسي مستعدة لأن تمزق ليبيا وأن تجعل منها ساحة حرب دائمة ومفتوحة على المجهول".

وتابع: "كما أن مصر المشير السيسي مستعدة أيضا لأن تنسف كل جهود واتفاقيات المصالحة بين الليبيين ولو بدعم آلة انفصالية في شخص مشير آخر اسمه خليفة حفتر. بكلمة واحدة: مصر السيسي كدولة عربية كبيرة اختارت أن تكون في خندقها الطبيعي مع شريكها الاستراتيجي وهو الجزائر وليس المغرب".

واعتبر الفن أن هذا الموقف هو "طعنة من الخلف وجهتها لنا مصر المشير السيسي في قضية الصحراء التي تعرف جيدا مدى حساسيتها لدى المغرب والمغاربة".

وقال: "وقع كل هذا الطعن من الخلف ولم يشفع لنا أن جنودنا حاربوا مع الجيش المصري في جبهات القتال على أراضي الجولان السورية... ولست في حاجة أن أذكر أيضا بأن أول وجهة للمشير السيسي خارج مصر عقب انقلابه أو "انتخابه" رئيسا لأم الدنيا سنة 2014 كانت نحو قصر المرادية الجزائري. المشير السيسي فعلها رغم أنه لم يصل إلى كرسي الحكم بالمال الجزائري وإنما وصل إلى كرسي الحكم بالمال الخليجي أساسا".

وتابع: "الحقيقة أن الخليجيين بالنسبة إلى المشير السيسي ليسوا دولا ولا يستحقون الزيارة الأولى حتى وإن كان المشير جاء إلى رأس السلطة بدعمهم وأموالهم وعلى أنقاض الجثث ووديان كثيرة من الدم. الخليجيون بالنسبة إلى المشير هم مجرد أنصاف دول وعندهم فلوس زي الرز وقادتها يملكون أموالا تفوق ميزانيات دولهم..".

وأنهى حديثه قائلا: "بقي فقط أن أقول إن السيسي، الذي يعتبره ترامب أحسن ديكتاتور، تنازل للسعودية أمام ذهول العالم عن جزيرتين مصريتين (صنافير وتيران) في إطار صفقة مالية لا زال جدلها متواصلا إلى حد الآن بين المصرييين"، على حد تعبيره.

وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد حافظ، قد أصدر بلاغا صحفيا قال فيه: "إن مصر تُتابع عن كثب تطورات الموقف في منطقة معبر الكركرات الحدودي في المغرب، وأنه على ضوء تزايد التوتر في هذه المنطقة وتسارع الأحداث؛ فإن مصر تدعو الأطراف إلى ضبط النفس واحترام قرارات مجلس الأمن بما تشمله من وقف لإطلاق النار والامتناع عن أية أعمال استفزازية وأية أعمال من شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية والتبادل التجاري في هذه المنطقة".

وأضاف: "وتؤكد مصر في هذا الصدد على ضرورة الالتزام بالحوار واستئناف العملية السياسية لحل الأزمة بما يُحقق الاستقرار ويصون مصالح كافة الأطراف، ويحترم الاعتبارات الخاصة بالقانون الدولي ولا سيما مبدأ سيادة الدول"، وفق البلاغ.

وكانت 8 دول عربية قد أعلنت دعمها للمغرب في تحركه الأخير ضد جبهة "البوليساريو" بمنطقة "الكركرات" الواقعة في إقليم الصحراء.

و"الكركرات" هو المعبر الحدودي بين المغرب وموريتانيا، وتتنازع الرباط للسيطرة عليه، في مواجهة عناصر من "البوليساريو".

ومنذ 21 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تعرقل عناصر الجبهة، مرور شاحنات مغربية عبر المعبر إلى موريتانيا.

والجمعة، أعلنت وزارة الخارجية المغربية، في بيان، تحرك بلادها لوقف ما سمته "الاستفزازات الخطيرة وغير المقبولة" لجبهة البوليساريو في "الكركرات".

وأعلن الجيش المغربي، في بيان لاحق، أن المعبر "أصبح الآن مؤمنا بشكل كامل" بعد إقامة حزام أمني يضمن تدفق السلع والأفراد.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، فيما تطالب "البوليساريو" باستفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي لاجئين من الإقليم المتنازع عليه.


المصدر: وكالات