هل المناخ الدولي بات مواتيا لإنهاء الأزمة الليبية؟

تاريخ الإضافة الإثنين 28 ديسمبر 2020 - 12:41 م    عدد الزيارات 43    التعليقات 0    القسم ليبيا

        


قال عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، وممثل نواب مصراتة، أبو القاسم قزيط، إن "المناخ الدولي للمرة الأولى بات مواتيا لإنجاز حل توافقي لإنهاء الأزمة الممتدة قبل سنوات طويلة"، مشيرا إلى أن "الأمر ليس سهلا، لكنه أصبح ممكنا جدا في الوقت الحالي".

وعبّر عن تفاؤله بالجهود الحالية التي تسعى لرأب صدع الأزمة الليبية، قائلا: "نحن متفائلون على المدى المتوسط والطويل بأن هناك جهودا حثيثة تُبذل. بالطبع تلك الجهود لم  تكتمل ولم تنضج بعد، حتى تكون ثمارها دانية القطوف، إلا أننا في الواقع لا ندعو مطلقا لاستعجال النتائج، لأن ابتسار المسار السياسي سينتج مولودا خداجا (سابقا لأوانه) مشوها".

وأشار "قزيط" إلى أنه "رغم  الصعوبات التي من المنتظر أن تواجهها اللجنة القانونية لملتقى الحوار السياسي الليبي، فإننا نحثهم على بذل أعلى درجة من الجدية والحماس لإنجاز التوافقات المطلوبة، لأن توافقهم يعني خروج البلد من أزمته الطويلة، والطريق الوحيد إلى دولة ديمقراطية هي الانتخابات".

وشدّد عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على أنه "من المهم جدا الوصول إلى انتخابات نزيهة وشفافة في أقرب الآجال، لأنها ستحسم مسألة نزاع الشرعيات الذي أدخل البلد في أتون الحرب والصراع".

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في 22 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، انطلاق أعمال اللجنة القانونية المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي. وتهدف اللجنة، التي تضم 18 عضوا من أعضاء ملتقى الحوار السياسي، إلى متابعة مناقشات اللجنة الدستورية المشكلة من مجلسي النواب والأعلى للدولة.

وتتولى اللجنة القانونية إطلاع الملتقى على سير المناقشات كل أسبوعين. كما أنها تختص بتقديم المشورة للملتقى بشأن المسائل القانونية المتعلقة بالإطار القانوني اللازم لتنفيذ الانتخابات المقررة في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021.

"سلطة تنفيذية موحدة"

وأوضح "قزيط" أنه ما لم تكن هناك آلية واضحة لاختيار سلطة تنفيذية موحدة تدير البلاد حتى إجراء الانتخابات المقبلة فلن نصل أبدا إلى انتخابات حقيقية، لكن يجب أن تكون هناك أولا سلطة موحدة، وعلينا ألا نغفل أن بعض المتصارعين على السلطة يعتبرون تراجعهم خطوة واحدة سينتج عنه التقهقر أميال بعيدا عن الحكم".

وقال "قزيط" إن "بعض الأشخاص والجهات (لم يسمهم) يهدفون إلى نهب الدولة، خصوصا وهم يرون كثيرا من اللصوص أصبحوا اليوم وجهاء وقادة سياسيين".

وعن تداعيات تهديد نحو 30 عضوا بالانسحاب من لجنة الحوار التي تضم 75 شخصا، ذكر أن "التوافق لم يحدث بعد على صفقة متوازنة تشمل الجميع، ودون هذه الصفقة كل شيء وارد، وقد تتعرض العملية برمتها إلى الانهيار والفشل التام".

وأكمل: "حوار اليوم لا توجد به روح رياضية للخاسر مهما كانت العملية منصفة ووفق القواعد الديمقراطية. الكل يريد أن يكون جزءا من السلطة أو الغنيمة. وفي حالة غياب الثقة، كما هو حالنا اليوم، لا يجب أن يخسر أحد حتى ديمقراطيا أو توافقيا. نريد ديمقراطية يربح بها الجميع، وتوافقا لا يقصي أحدا في نهاية المطاف".

وفي 14 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، هدد 30 عضوا من ملتقى الحوار السياسي بالانسحاب من الحوار، متهمين بعثة الأمم المتحدة بـ"تصميم" مناصب لأشخاص محددين، في إشارة إلى عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق الموالي لحفتر.

حيث تقدمت البعثة الأممية بمقترحين لخفض نسبة التصويت داخل ملتقى الحوار السياسي الليبي، واعتماد نصاب جديد لتمرير آلية اختيار السلطة التنفيذية، لكنهما لم يحظيا بالتأييد الكافي.

"أزمة انتخاب رئيس البرلمان"

وأكد أن "إدراج مطلب تعديل مكتب رئاسة مجلس النواب هو ما أفشل لقاء غدامس الذي كان يهدف لانتخاب رئيس البرلمان"، وقال: "كنت أتمنى أن يكون النواب أكثر تعقلا، ويضعون أهدافا واقعية متدرجة، لكن سقف المطالب العالية أفشل اللقاء، وبالطبع يعود ذلك لأسباب سياسية وليس بسبب فيروس كورونا – كما يدعي البعض- فهذا الفيروس بريء من فشل الجلسة براءة الذئب من دم يوسف".

وكان مجلس النواب بشقيه قد فشل في الاجتماع للمرة الثانية بمدينة غدامس (450 كلم جنوب شرقي طرابلس)، الذي كان مقررا في 21 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، لانتخاب رئيس برلمان جديد.

فبعد الاجتماع الأول بغدامس في 8 كانون الأول/ ديسمبر، بحضور 127 نائبا، في سابقة ضمت نوابا من برلماني طبرق وطرابلس، تم الاتفاق على إرجاء اجتماع النواب -كما قيل حينها- بسبب إصابة 3 نواب على الأقل بفيروس كورونا، لكن متابعين للوضع الليبي يعتقدون أن الأمر مرتبط بأسباب سياسية بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى الصراع بين الأقاليم الثلاثة (طرابلس، برقة، وفزان) حول رئاسة البرلمان.

"إدارة الفوضى"

ووصف "قزيط" المشهد في ليبيا الآن بأنه "إدارة لفوضى يستغلها الجميع للقفز على السلطة، لكنها ليست بإدارة ليبية، بل هي إدارة خارجية. وبلادنا بكل أسف باتت مسرح صراع إقليمي، وعديد من الدول تحاول جعل ليبيا منطقة نفوذ أو حديقة خلفية لها، إلا أنني أتصور أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستحد بشكل كبير من التمدد الإقليمي والدولي في ليبيا".

ورأى عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أن التحركات العسكرية الأخيرة لقوات حفتر بالقرب من خطوط التماس، خاصة في محافظتي سرت والجفرة لن تؤدي إلى حرب أو أعمال عسكرية في الأفق، لأنها مجرد محاولات ضغط وابتزاز لا أكثر"، مؤكدا أن "حالة التوازن تمنع أي طرف من المغامرة المكلفة، ومَن يغامر خارج إطار رضا المجتمع الدولي قد يفقد الكثير".

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار في 23 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، رصد الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني عدة تحركات لقوات حفتر بالقرب من خطوط التماس. واعتبر الناطق باسم "غرفة عمليات تحرير سرت-الجفرة" التابعة للجيش، الهادي دراه، هذا التحشيد بأنه يدل دلالة واضحة على أن "مليشيات حفتر لا تريد الاستقرار في ليبيا، بل تريد الحرب، ليصل (الجنرال) المتمرد إلى السلطة".

وكانت وزارة الدفاع الليبية قد هددت في 7 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، بالانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار في البلاد، جراء ما وصفته بـ "تهور" حفتر، وذلك بعد محاولة قواته اقتحام معسكر يتبع للحكومة الليبية على أطراف مدينة أوباري (964 كم جنوبي طرابلس).

وقال وزير الدفاع صلاح الدين النمروش: "نحذّر الأمم المتحدة والدول الداعمة للسلام والحوار في ليبيا: إن لم تكبح مجرم الحرب حفتر، وتوقف تهوّره، فسننسحب من اتفاق 5+5 العسكري".

"فتح السفارة المصرية بطرابلس قريبا"

وأشاد "قزيط" بزيارة الوفد المصري إلى العاصمة طرابلس، والتي قال إنها تأتي في إطار السعي للوصول لحل شامل للأزمة الليبية، وإنهاء المراحل الانتقالية في أسرع وقت ممكن، منوها إلى أنهم رحبوا بتلك الزيارة من أجل تعزيز العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين".

ودعا إلى "مزيد من التعاون المشترك بين ليبيا ومصر من أجل الاستقرار السياسي الليبي الذي يخدم الجميع، ونرى خطوة توسيع نطاق التواصل مع الفرقاء السياسيين الليبيين خطوة مهمة لدعم التوافق الليبي"، مؤكدا على ضرورة "تسريع فتح السفارة المصرية في طرابلس لاستئناف أعمالها بشكل طبيعي خدمة لمواطني البلدين، وهو نعتقد أنه سيحدث قريبا".

ولفت إلى أن "استمرار انقسام الأجسام التشريعية والتنفيذية الليبية يُعد كارثة بكل المقاييس، ولاشك أن الجميع شارك في ذلك، لكن من الواضح أن البرلمان كان أكثر تعنتا من مجلس الدولة، وإن كان الأخير افتقد المرونة في كثير من المحطات المفصلية".

واستطرد عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، قائلا إن "المجلس الرئاسي الليبي كان المستفيد الأكبر من الانقسام، وهو الذي عمل على استمرار وترسيخ هذا الانقسام بينما كانت مهمته الرئيسة هي توحيد جميع مؤسسات الدولة الليبية"، وفق قوله.

ويسود ليبيا، منذ 23 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وقف لإطلاق النار تخرقه قوات حفتر من آن إلى آخر، رغم تحقيق الفرقاء تقدما على المستويين السياسي والعسكري نحو حل النزاع سلميا.

ومنذ سنوات، يعاني البلد الغني بالنفط صراعا مسلحا، فبدعم من دول عربية وغربية، تنازع قوات حفتر الحكومة المُعترف بها دوليا، على الشرعية والسلطة، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب دمار مادي هائل.


المصدر: وكالات