الشنقيطي: تصريحات الأسقف اليوناني ضد الإسلام قبيحة وتدل على تعصب مقيت

تاريخ الإضافة الأربعاء 20 يناير 2021 - 11:02 ص    عدد الزيارات 238    التعليقات 0    القسم العالم، أخبار

        


أكد أستاذ الفكر السياسي في جامعة قطر، محمد المختار الشنقيطي أن ما تفوه به رئيس الأساقفة اليونانيين “أيرونيموس”، من تصريحات تهجم فيها على الإسلام والمسلمين “هي توصيفات قبيحة تدل على جهل صاحبها المركَّب وتعصبه المقيت”.

كلام الشنقيطي، جاء في تصريح خاص لـ”وكالة أنباء تركيا”، أمس الثلاثاء، تعليقا على “أيرونيموس”، الذي وصف الإسلام أنه “ليس دينًا بل حزب”.

وقال الشنقيطي إن “التوصيفات القبيحة التي وصف بها رئيس أساقفة اليونان الإسلام قد سمعتُ مثلها مرارا من أصوليين مسيحيين أميركيين، وهي تدل على جهل صاحبها المركَّب وتعصبه المقيت”.

وأضاف أنه “ربما يكون الكاتب اللبناني الفرنسي أمين معلوف، هو خير من يرد على هذا القس اليوناني المتغطرس، ففي كتابه (الهويات القاتلة) كتب معلوف – المنحدر من أسرة مسيحية عربية تركية – ما يلي: (لو كان أجدادي مسلمين في بلد فتحتْه الجيوش المسيحية، بدلاً من كونهم مسيحيين في بلد فتحتْه الجيوش المسلمة، لا أظن أنهم كانوا استطاعوا الاستمرار بالعيش لمدة أربعة عشر قرنا في مدنهم وقراهم محتفظين بعقيدتهم)، ثم تساءل أمين معلوف (ماذا حدث فعليا لمسلمي إسبانيا وصقلِّية؟ لقد اختفوا عن آخرهم، ذُبحوا أو هُجِّروا أو تمَّ تعميدهم بالقوة. يوجد في تاريخ الإسلام -ومنذ بداياته- قدرة مميزة على التعايش مع الآخر)”.

وتابع الشنقيطي “في تركيا اليوم مئات الكنائس والأديرة التي يرجع تاريخ بعضها إلى ما قبل الفتح العثماني للقسطنطينية. ولا ننسى أن أردوغان الذي ينتقده البعض على إعادة آيا صوفيا مسجدا، ويتهمه الإعلام الغربي بالتعصب الديني، هو أول من بنى كنيسة جديدة بإشراف الدولة وتمويلها، وذلك عام 2019، وهي كنيسة خاصة بالطائفة السريانية الأرثوذوكسية في إسطنبول”.

وقال إن “ما تفوه به كبير أساقفة اليونان جزء من حالة الهستيريا الغربية من صمود المسلمين واعتزازهم بدينهم، والصحوة الإسلامية العالمية التي لا تخطئها العين، ثم العقدة التاريخية اليونانية تجاه الأتراك المسلمين، وغيرتهم من نهضة تركيا الحالية ودورها الريادي المتصاعد على المسرح الإقليمي والعالمي”.

وأضاف “لقد فشلت عملية سلخ الشعب التركي من الإسلام، التي راهن عليها الغرب، فشلا ذريعا. وتبين للجميع أن الإسلام سيظل مصدر العزة والدرع الحصين للأتراك ولكل المسلمين ضد التبعية والتغريب والتذويب. وهذا أمر لم يتحمله المتعصبون من قادة الغرب السياسيين والدينيين، ومنهم هذا القس اليوناني”.

وختم الشنقيطي قائلا إن “ما أفهمه من تصريحات هذا القس هو أنه يتباكى على الأمجاد اليونانية الغابرة، ويعبر عن حقده على التاريخ الإسلامي في الأناضول، الذي سيظل شوكة في حلوق الحاقدين إلى الأبد. علما بأن أغلب يونان الأناضول اعتنقوا الإسلام، واندمجوا في الحضارة الإسلامية خلال تاريخ الدولة العثمانية، التي كانت مظلة لشعوب عديدة من أديان شتى تعايشت في ظلال الإسلام على مدى قرون”.

وكان “أيرونيموس” قال في تصريح لإحدى الوسائل الإعلامية اليونانية المحلية، إن “الإسلام ليس دينًا، بل حزب يملك طموحا سياسيا، وأتباعه أناس حرب توسعيون”.

وأضاف أن “هذه هي خصوصية الإسلام، وما تدعو إليه تعاليم محمد”.

وأمس، ردت وزارة الخارجية التركية على “أيرونيموس”، وذكرت في بيان أن:

  • ديننا الأسمى الإسلام دين سلام يقوم على فهم التسامح والرحمة، الذي يضمن تعايش الأديان والحضارات المختلفة.
  • في ظل ظروف الوباء العالمي التي يمر بها العالم بأسره، من المؤسف أن لا يبذل الجميع جهوداً لتهيئة بيئة من الاحترام المتبادل والتسامح.
  • هذه التصريحات الاستفزازية لرئيس الأساقفة، والتي تحرض المجتمع على العداء والعنف ضد الإسلام ، تظهر أيضاً المستوى المخيف الذي وصلت إليه الإسلاموفوبيا.
  • مثل هذه (الأفكار الخبيثة) هي من الأسباب الكامنة وراء تزايد العنصرية والإسلام وكراهية الأجانب في أوروبا.
  • حقيقة أن مثل هذا الإعلان صدر في وقت كانت فيه الاستعدادات الأولية للمحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان، كانت خطوة مؤسفة نحو تقويض العملية”.

بدوره، رد رئيس الشؤون الدينية التركية البروفيسور علي أرباش، على تصريحات “أيرونيموس”، قائلا:

  • أهم واجب على رجال الدين، الذين يجب أن يجتهدوا في سبيل السلام والطمأنينة، هو المساهمة في ثقافة العيش المشترك.
  • على العالم المسيحي الوقوف في وجه هذا المنظور المريض.
  • هذه الخطابات التي تهدف إلى تهميش المسلمين تغذي المنظور العنصري ضد المسلمين، وتتحول إلى اعتداء على أرواحهم وأماكن عبادتهم.

وأعلنت منظمات إسلامية في اليونان، إدانتها “أيرونيموس”، استهداف للإسلام والمسلمين، داعية إياه إلى “استبدال اللهجة المعادية للإسلام بلغة السلام والوحدة”.

يذكر أنه في تموز/يوليو 2020، هاجم “إيرونيموس”، قرار تركيا بإعادة “آيا صوفيا” لأصله مسجدا كمان في عهد السلطان محمد الفاتح، وقال إن “تركيا لا تجرؤ على تحويل آيا صوفيا إلى مسجد”، مضيفا أن “السلطات التركية تمارس الألاعيب من خلال إثارة هذا الأمر”.


المصدر: وكالات